وقال بعضُ المتقدمين: صوِّرْ ما شئتَ في قلبك، وتفكر فيه، ثم قِسه إلى ضدِّه، فإنَّك إذا ميَّزْتَ بينهما، عرفتَ الحقَّ من الباطل، والصدقَ من الكذب، قال: كأنَّك تَصَوَّرُ محمداً - صلى الله عليه وسلم -، ثم تتفكر فيما أتى (١) به من القرآن فتقرأ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ} (٢) ، ثم تَتَصوَّرُ ضِدَّ محمد - صلى الله عليه وسلم -، فتجده مسيلمة، فتتفكر فيما جاء به فتقرأ:
ألا يَا رَبَّة المَخْدَع … قَدْ هُيئ لَكِ المَضْجَعْ
يعني قوله لِسجاح حين تزوَّج بها، قال: فترى هذا - يعني: القرآن - رصيناً
عجيباً، يلوطُ بالقلب، ويَحْسُنُ في السمع، وترى ذا - يعني: قول مسيلمة - بارداً غثَّاً فاحشاً، فتعلم أنَّ محمداً حقا أُتِي بوحي، وأنَّ مسيلمة كذَّاب أُتِيَ
بباطل.