فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 945

الصلاح، عن أبي محمد بن أبي زيد إمام المالكية في زمانه أنَّه قال: جماعُ آداب (١) الخير وأزمته تتفرَّعُ من أربعة أحاديث:

قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخر فليَقُلْ خيراً أو ليَصْمُتْ» (٢) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مِنْ حُسْنِ إسلامِ المَرءِ تَركُهُ ما لا يَعْنِيهِ» (٣) ، وقوله للذي اختصر له في الوصية: «لا تَغْضَبْ (٤) » ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -

: «المُؤْمِنُ يُحبُّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه» (٥) .

ومعنى هذا الحديث: أنَّ مِنْ حسن إسلامه تَركَ ما لا يعنيه من قولٍ وفعلٍ، واقتصر على ما يعنيه من الأقوال والأفعال، ومعنى يعنيه: أنْ تتعلق عنايتُه به، ويكونُ من مقصده ومطلوبه، والعنايةُ: شدَّةُ الاهتمام بالشيء، يقال: عناه يعنيه: إذا اهتمَّ به وطلبه، وليس المُراد أنَّه يترك ما لا عناية له به ولا إرادة بحكم الهوى وطلب النفس، بل بحكم الشرع والإسلام، ولهذا جعله من حسن الإسلام، فإذا حَسُنَ إسلامُ المرء، ترك ما لا يعنيه في الإسلام من الأقوال والأفعال، فإنَّ الإسلامَ يقتضي فعل الواجبات كما سبق ذكره في شرح حديث جبريل - عليه السلام -.

وإنَّ الإسلام الكاملَ الممدوحَ يدخل فيه تركُ المحرمات، كما قال - صلى الله عليه وسلم -

: «المسلمُ مَنْ سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده» (٦) ،

وإذا حسن الإسلامُ، اقتضى ترك ما لا يعني كله من المحرمات والمشتبهات والمكروهات، وفضول المباحات التي لا يحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت