وكذا رُوي عن الفضيل بنِ عياض في هذه الآية، قال: لا يُحِبُّ أنْ يكونَ نعلُه أجودَ من نعل غيره، ولا شِراكُهُ أجودَ مِنْ شراك غيره (١) .
وقد قيل: إنَّ هذا محمولٌ على أنَّه إذا أراد (٢) الفخر على غيره لا مجرَّد التجمل (٣) ، قال عكرمةُ وغيرُه من المفسرين في هذه الآية: العلوُّ في الأرض: التكبُّر، وطلبُ الشرف والمنْزلة عند ذي سلطانها، والفساد: العمل بالمعاصي (٤) .
وقد ورد ما يَدُلُّ على أنَّه لا يأثم مَنْ كره أنْ يفوقَه من الناسِ أحدٌ في الجمال، فخرَّج الإمامُ أحمدُ - رحمه الله - (٥) والحاكم في " صحيحه " (٦) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: أتيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وعنده مالكُ بن مرارةَ الرَّهَاوِيُّ، فأدركتُه وهو يقول: يَا رسولَ الله، قد قُسِمَ لي من الجمال ما ترى، فما أحبُّ أحداً من النَّاس فضلني بشِراكَيْن فما فوقهما، أليس ذلك هو من البَغي؟ فقال: «لا، ليس ذلك بالبغي، ولكن البغي من بَطِرَ - أو قال: سفه - الحقَّ وغَمط الناس» .
وخرَّج أبو داود (٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - معناه، وفي حديثه: «الكبر» (٨) بدل: «البغي» .