فاجتنبُوه، وما أمرتُكم به فائتُوا مِنهُ ما استطعتم» (١) .
وفي رواية عنه، قال: أصولُ السُّنن في كلِّ فنٍّ أربعةُ أحاديث: حديث عمر «إنّما (٢) الأعمالُ بالنّياتِ» ، وحديث: «الحلالُ بيِّن والحرامُ بيِّن» ، وحديث: «مِنْ حُسْنِ إسلامِ المرء تَركُهُ ما لا يعنيه» ، وحديث: «ازْهَدْ في الدُّنيا يحبكَ الله، وازهد فيما في أيدي النَّاس يُحِبك الناسُ» (٣) .
وللحافظ أبي الحسن طاهر بن مفوِّز المعافري الأندلسي (٤) :
عُمْدَةُ الدِّينِ عند??نا كلماتٌ … أربعٌ مِنْ كلامِ خيرِ البريَّه
اتَّق الشُّبهَاتِ وازهَدْ ودَعْ ما … لَيسَ يَعْنِيكَ واعمَلَنَّ بِنيَّه (٥)
فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّما الأعمالُ بالنِّيَّات» ، وفي رواية: «الأعمالُ بالنِّيَّة (٦) » . وكلاهما يقتضي الحصرَ على الصَّحيح، وليس غرضنا هاهنا توجيه ذلك (٧) ، ولا بسط القول فيه. وقد اختلف في تقدير قوله: «الأعمالُ بالنياتِ» ، فكثيرٌ مِنَ المتأخِّرين يزعُمُ أنّ تقديرَه: الأعمالُ صحيحةٌ، أو معتَبَرةٌ، أو مقبولة بالنِّيَّاتِ، وعلى هذا فالأعمالُ إنّما أُرِيدَ بها الأعمالُ الشَّرعيَّةُ المفتَقِرةُ إلى النِّيَّة، فأمّا مالا يفتقِرُ إلى النيّة كالعادات مِنَ الأكل والشرب، واللبسِ وغيرِها، أو مثل ردِّ الأماناتِ والمضمونات، كالودائعِ