وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} (١) ، فجمع الله تعالى في هذه الآية بين ذكرِ حقِّه على العبد وحقوقِ العباد على العبد أيضاً، وجعل العبادَ الذين أمرَ بالإحسّان إليهم خمسة أنواع:
أحدها: من بينَه وبينَ الإنسان قرابةٌ، وخصَّ منهمُ الوالدين بالذِّكر؛ لامتيازهما عن سائر الأقارب بما لا يَشْرَكونهما فيه، فإنَّهما كانا السببَ في وجود الولد ولهما حقُّ التربية والتأديب وغير ذلك.
الثاني: مَنْ هو ضعيفٌ محتاجٌ إلى الإحسَّان، وهو نوعان: من هو محتاج لضعف
بدنه، وهو اليتيم، ومن هو محتاج لِقِلَّةِ ماله، وهو المسكين.
والثالث: مَنْ له حقُّ القُرب والمخالطة، وجعلهم ثلاثة أنواع: جارٌ ذو قربى، وجار جُنبٌ، وصاحبٌ بالجنب.
وقد اختلف المفسرون في تأويل ذلك، فمنهم مَن قال: الجارُ ذو القربى: الجارُ الذي له قرابةٌ، والجارُ الجُنب: الأجنبيُّ (٢) ، ومنهم من أدخل (٣) المرأةَ في الجارِ ذي القربى، ومنهم من أدخلها في الجار الجُنب (٤) ، ومنهم من أدخل الرَّفيقَ في السَّفر في الجارِ الجُنب (٥) ، وقد روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان يقول في دعائه: «أعوذُ بكَ من جارِ السُّوءِ في دار الإقامة، فإنَّ جار البادية يتحوَّلُ» (٦) .
ومنهم من قال: الجارُ ذو القربى: الجار المسلم، والجارُ الجنب: الكافر