فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 945

وأخذ هذا المعنى ابنُ المعتز فقال:

خلِّ الذُّنوبَ صَغِيرَها … وكَبِيرَها فَهْوَ التُّقَى

واصْنَعْ كماشٍ فَوْقَ أَرْ … ضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ ما يَرَى

لا تَحْقِرَنَّ صغيرةً … إنَّ الجِبَالَ مِنَ الحَصَى

وأصلُ التقوى: أنْ يعلم العبدُ ما يُتَّقى ثم يتقي، قال عونُ بنُ عبد الله: تمامُ التقوى أنْ تبتغي علمَ ما لم يُعلم منها إلى ما عُلِمَ منها (١) .

وذكر معروفٌ الكرخيُّ (٢) عن بكر بن خُنيسٍ، قال: كيف يكون متقياً من لا يدري ما يَتَّقي؟ ثُمَّ قالَ معروفٌ: إذا كنتَ لا تُحسنُ تتقي أكلتَ الربا، وإذا كنتَ لا تُحسنُ تتقي لقيتكَ امرأةٌ فلم تَغُضَّ بصرك، وإذا كنت لا تُحسن تتقي وضعتَ سيفك على عاتقك، وقد قالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمحمد بن مسلمة: «إذا رأيتَ أُمَّتِي قد اختلفَتْ، فاعمد

إلى سيفِكَ فاضْرِبْ به أُحُداً (٣) » (٤) ، ثُمَّ قالَ معروف: ومجلسي هذا لعله كانَ ينبغي لنا أنْ نتَّقِيَهُ، ثم قال: ومجيئكم معي من المسجد إلى هاهنا كان ينبغي لنا أنْ نتقيه، أليس جاء في الحديث: «إنَّه فتنة للمتبوع مذلة

للتابع؟» (٥) يعني: مشيُ الناس خلف الرجل (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت