فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 945

وقوله: «إذا لم تستحي، فاصنع ما شئت» في معناه قولان:

أحدهما: أنَّه ليس بمعنى الأمر: أنْ يصنع ما شاء، ولكنه على معنى الذمِّ والنهي عنه، وأهل هذه المقالة لهم طريقان:

أحدهما: أنَّه أمرٌ بمعنى التهديد والوعيد، والمعني: إذا لم يكن لك حياء، فاعمل ما شئت، فإنَّ الله يُجازيك عليه، كقوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (١) ، وقوله: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} (٢) وقول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

: «من باع الخمر، فَليُشَقِّص الخنازير» (٣) ،

يعني: ليقطعها إما لبيعها أو لأكلها، وأمثلته متعدِّدة وهذا اختيارُ جماعة، منهم: أبو العباس ثعلب.

والطريق الثاني: أنَّه أمرٌ، ومعناه: الخبر، والمعنى: أنَّ من لم يستحي، صنع ما شاء، فإنَّ المانعَ من فعل القبائح هو الحياء، فمن لم يكن له حياءٌ، انهمك في كُلِّ فحشاء ومنكر، وما يمتنع من مثله من له حياء على حدِّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَذَب عليَّ متعمداً (٤) ، فليتبوَّأ مقعده من النارِ» (٥) ،

فإنَّ لفظه لفظُ الأمر، ومعناه الخبر، وإنَّ من كذب عليه تبوأ مقعده من النار، وهذا اختيارُ أبي عبيد القاسم بن سلام - رحمه الله -، وابنِ قتيبة، ومحمدِ بن نصر المروزي وغيرهم، وروى أبو داود عن الإمام أحمد ما يدلُّ على مثل هذا القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت