الجهادَ يلزَم بحُضورِ الصَّفِّ، ولا يجوزُ تركُه حينئذٍ، فيصيرُ كالحجِّ.
فأمَّا إذا عَمِلَ العملَ لله (١) خالصاً، ثم ألقى الله لهُ الثَّناء الحسنَ في قُلوبِ المؤمنين بذلك، ففرح بفضل الله ورحمته، واستبشرَ بذلك، لم يضرَّه ذلك.
وفي هذا المعنى جاء حديثُ أبي ذرٍّ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه سُئِلَ عن الرَّجُل يعملُ العَمَل لله مِنَ الخير ويحمَدُه النَّاسُ عليه، فقال: «تلك عاجلُ بُشرى المؤمن» خرَّجه مسلم (٢) ، وخرَّجه ابن ماجه (٣) ، وعنده: الرَّجُلُ يعمَلُ العملَ للهِ فيحبُّه النَّاسُ عليه. وبهذا المعنى فسَّره الإمامُ أحمدُ، وإسحاقُ بن راهويه، وابنُ جريرٍ الطَّبريّ (٤) ، وغيرهم (٥) .
وكذلك الحديثُ الذي خرَّجه الترمذيُّ وابنُ ماجه مِنْ حديثِ أبي هريرةَ: أنَّ رجُلاً قال: يا رسول الله، الرَّجُلُ يعملُ العملَ فيُسِرُّهُ، فإذا اطُّلع عليه أعجَبهُ، فقال: «له أجران: أجرُ السِّرِّ، وأجرُ العلانيةِ» (٦) .
ولنقتَصِر على هذا المقدار مِنَ الكلامِ على الإخلاصِ والرِّياء، فإنَّ فيه كفايةً.
وبالجملةِ، فما أحسن قولَ سهلِ بن عبد الله التُّستري: ليس على النَّفس شيءٌ أشقُّ مِنَ الإخلاصِ؛ لأنَّه ليس لها فيه نصيبٌ.