فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 945

قال الحسن: المؤمن في الدنيا كالأسير، يسعى في فكاك رقبته (١) ، لا يأمنُ شيئاً حتّى يلقى الله - عز وجل - (٢) . وقال: ابنَ آدم، إنَّك تغدو أو تروحُ في طلب الأرباح، فليكن همُّك نفسك، فإنَّك لن تربح مثلها أبداً.

قال أبو بكر بن عيّاش: قال لي رجل مرَّة وأنا شابٌّ: خلِّص رقبتَك ما استطعتَ في الدنيا من رقِّ الآخرة، فإنَّ أسيرَ الآخرةِ غيرُ مفكوكٍ أبداً، قال: فوالله ما نسيتُها بعد (٣) .

وكان بعضُ السَّلف يبكي، ويقول: ليس لي نفسان، إنَّما لي نفسٌ واحدةٌ، إذا ذهبت لم أجد أخرى.

وقال محمد بن الحنفية: إنَّ الله - عز وجل - جعل الجنَّة ثمناً لأنفسكم، فلا تبيعُوها بغيرها (٤) . وقال: من كرمت نفسه عليه لم يكن للدنيا عنده قدر (٥) . وقيل له: من

أعظمُ الناس قدراً؟ قالَ: من لم يرَ الدُّنيا كُلَّها لنفسه خطراً (٦) .

وأنشد بعضُ المتقدمين:

أثامِن بالنفس النفيسةِ ربَّها … ولَيسَ لها في الخلق كُلِّهم ثَمَنْ

بها تُملك الأخرى فإنْ أنا بِعتُهَا … بشيءٍ من الدُّنيا، فذَاكَ هُوَ الغَبَنْ

لَئِنْ ذَهَبَتْ نفسي بدُنيا أُصيبُها … لقَدْ ذَهَبَتْ نفسي وقد ذَهَبَ الثَّمنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت