فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 945

نزل، قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفَّستَ، فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ طُولَ صلاةِ الرَّجُلِ، وقِصَر خُطبتِهِ، مَئِنَّةٌ (١) من فقهه، فأطيلوا الصَّلاة، وأقصروا الخطبة، فإنَّ من البيان سحراً» .

وخرَّج الإمام أحمد (٢) وأبو داود (٣) من حديث الحكم بن حزن، قال:

شهدتُ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعة فقام متوكئاً على عصا أو قوسٍ، فحمِدَ الله، وأثنى عليه كلماتٍ خفيفاتٍ طيِّباتٍ مباركاتٍ.

وخرَّج أبو داود (٤) عن عمرو بنِ العاص: أنَّ رجلاً قام يوماً، فأكثر القولَ، فقال عمرٌو: لو قَصَد في قوله، لكان خيراً له، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

«لقد رأيتُ - أو أمرتُ - أنْ أتجوَّزَ في القول، فإنَّ الجواز هو خير» .

وقوله: «ذرفت منها العيونُ ووَجِلت منها القلوب» هذان الوصفان بهما مدح الله المؤمنين عندَ سماع الذكر كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} (٥) ، وقال: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} (٦) ، وقال: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} (٧) ، وقال: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ

اللهِ} (٨) ، وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} (٩) .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يتغيَّرُ حالُه عند الموعظة، كما قال جابر: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا

خطبَ، وذكر الساعةَ، اشتدَّ غضبه، وعلا صوتُه، واحمرَّت عيناه، كأنَّه منذرُ جيش يقول: صبَّحَكم ومسَّاكم. خرَّجه مسلم بمعناه (١٠) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت