وقال ابنُ بريدة: رأيتُ ابنَ عبَّاسٍ آخذاً بلسانه وهو يقول: ويحك، قُلْ خيراً تغنم، أو اسكت عن سُوءٍ تسلم، وإلا فاعلم أنَّك ستندم، قال: فقيل له: يا ابن عبَّاس، لم تقولُ هذا؟ قال: إنّه بلغني أنَّ الإنسان -أراه قال- ليس على شيءٍ من جسده أشدُّ حنقاً أو غيظاً يَوْمَ القيامةِ منه على لسانه إلا من قال به خيراً، أو أملى به خيراً (١) .
وكان ابن مسعود يحلِفُ بالله الذي لا إله إلا هو: ما على الأرض شيءٌ
أحوج إلى طولِ سجنٍ من لسان (٢) .
وقال الحسن: اللسان أميرُ البدن، فإذا جنى على الأعضاء شيئاً جنت، وإذا عفَّ عفت (٣) .
وقال يونس بنُ عبيد: ما رأيتُ أحداً لسانه منه على بالٍ إلا رأيتُ ذلك صلاحاً في سائر عمله (٤) .
وقال يحيى بن أبي كثير: ما صلح منطقُ رجل إلاَّ عرفت ذلك في سائر عمله، ولا فسد منطقُ رجل قطُّ إلاَّ عرفت ذلك في سائر عمله (٥) .
وقال المبارك بن فضالة، عن يونس بن عبيد: لا تجدُ شيئاً مِنَ البرِّ واحداً يتَّبعه البِرُّ كلّه غيرَ اللسان، فإنَّك تَجِدُ الرجل يصومُ النهار، ويُفطر على حرام، ويقومُ الليل ويشهد بالزور بالنهار - وذكرَ أشياءَ نحو هذا - ولكن لا تجده لا يتكلَّم إلا بحقٍّ فَيُخالف ذلك عمله أبداً (٦) .