فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 945

فالزُّهد في الدُّنيا يُرادُ به تفريغُ القلب منَ الاشتغال بها؛ ليتفرَّغ لِطلب الله، ومعرفته، والقرب منه، والأُنس به، والشَّوقِ إلى لقائه،

وهذه الأمورُ ليست مِنَ الدُّنيا كما كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «حُبِّبَ إلي من دُنياكم النِّساءُ والطِّيبُ، وجُعلت قرَّةُ عيني في الصَّلاة» (١) ، ولم يجعل الصَّلاةَ ممَّا حُبِّبَ إليه مِنَ الدُّنيا، كذا في

" المسند " (٢) و " النسائي " (٣) ، وأظنُّه وقع في غيرهما: «حبِّبَ إليَّ من دنياكم ثلاث» (٤) ، فأدخل الصلاة في الدُّنيا، ويشهدُ لذلك حديث: «الدُّنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلاَّ ذكر الله وما والاه، أو عالماً أو متعلماً» خرَّجه ابن ماجه (٥) والترمذي (٦) ،

وحسَّنه من حديث أبي هريرة مرفوعاً. وروي نحوه من غير وجه مرسلاً ومتصلاً.

وخرَّج الطبراني (٧) من حديث أبي الدرداء مرفوعاً قال: «الدُّنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها إلا ما ابتُغِيَ به وجه الله» . وخرَّجه ابنُ أبي الدُّنيا (٨) موقوفاً،

وخرَّجه أيضاً من رواية شهر بن حوشب (٩) ، عن عبادة، أراه رفعه، قال

: «يُؤتى بالدُّنيا يومَ القيامة، فيقال: مِيزوا منها ما كان لله - عز وجل -، وألقوا سائرها في النار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت