فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 945

في الأرض، كان من شَهدَها، فكرهها كمن غاب عنها، ومَنْ غابَ عنها، فرَضِيها، كان كمن شهدها»، فمن شَهِدَ الخطيئةَ، فكرهها بقلبه، كان كمن لم يشهدها إذا عَجَز عن إنكارها بلسانه ويده، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها؛ لأنَّ الرِّضا بالخطايا من أقبح المحرَّمات، ويفوت به إنكارُ الخطيئة بالقلب، وهو فرضٌ على كلِّ مسلم، لا يسقطُ عن أحدٍ في حالٍ من الأحوال.

وخرَّج ابنُ أبي الدنيا من حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «من حضر معصيةً فكرهها، فكأنَّه غاب عنها، ومن غاب

عنها، فأحبها، فكأنَّه

حضرها» (١) وهذا مثلُ الذي قبله.

فتبيَّن بهذا أنَّ الإنكارَ بالقلب فرضٌ على كلِّ مسلمٍ في كلِّ حالٍ، وأمَّا الإنكارُ باليدِ واللِّسانِ فبحسب القُدرة، كما في حديث أبي بكرٍ الصديق - رضي الله عنه -، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «ما من قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أنْ يغيِّروا، فلا يغيِّروا، إلا يُوشِكُ أنْ يعمَّهم الله بعقابٍ» خرّجه أبو داود بهذا اللفظ (٢) ،

وقال: قال شعبةُ فيه: «ما من قومٍ يُعملُ فيهم بالمعاصي هم أكثرُ ممن يعمله» .

وخرَّج أيضاً (٣) من حديث جرير: سَمِعتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما مِنْ رجلٍ يكونُ في قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، يقدِرونَ أنْ يُغيِّروا عليه، فلا يُغيِّرون، إلا أصابهُم الله بعقابٍ قبلَ أنْ يموتُوا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت