وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وكونوا عباد الله إخواناً» : هذا ذكره النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كالتَّعليل لِما تقدَّم، وفيه إشارةٌ إلى أنَّهم إذا تركُوا التَّحاسُدَ، والتَّناجُشَ، والتَّباغُضَ (١) ،
والتدابرَ، وبيعَ بعضِهم على بيعِ بعضٍ، كانوا إخواناً.
وفيه أمرٌ باكتساب ما يصيرُ المسلمون به إخواناً على الإطلاق، وذلك يدخلُ فيه أداءُ حقوقِ المسلم على المسلم مِنْ رَدِّ السلامِ، وتشميت العاطس، وعيادة المريض، وتشييع الجنازة، وإجابةِ الدَّعوة، والابتداء بالسَّلام عندَ اللِّقاء، والنُّصح بالغيب.
وفي " الترمذي " (٢)
عن أبي هُريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «تَهادَوا،
فإنَّ الهديةَ تُذهِبُ وَحَرَ الصَّدر» . وخرَّجه غيرُه (٣) ، ولفظه: «تهادوا تحابُّوا» .
وفي " مسند البزار " (٤) عن أنس، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «تهادوا، فإنَّ الهدية تَسُلُّ السَّخيمة» .
ويُروى عن عمر بن عبد العزيز - يرفعُ الحديثَ - قال: «تصافحوا، فإنَّه يُذهِبُ الشَّحناء، وتهادَوْا» (٥) .
وقال الحسن: المصافحةُ تزيد في الودِّ (٦) .
وقال مجاهد (٧) : بلغني أنه إذا تراءى