فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 945

عِرضِه، ويُنتهكُ فيه من حرمته، إلاّ نصره الله في موضع يحبُّ فيه نصرَتَه».

وخرّج الإمام أحمد (١) من حديث أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «مَنْ أُذِلَّ عنده مؤمنٌ، فلم ينصُرْه وهو يقدِرُ على أن ينصُرَه، أذلَّه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة» .

وخرَّج البزار (٢) من حديث عِمران بن حُصين، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «مَنْ نَصرَ أخاه بالغيب وهو يستطيعُ نصرَه، نَصَرَهُ الله في الدُّنيا والآخرة» .

ومن ذلك: كذِبُ المسلم لأخيه، فلا يَحِلُّ له أن يُحدِّثه فيكذبه، بل لا يُحدِّثه إلاَّ صدقاً، وفي " مسند الإمام أحمد " (٣) عن النَّوَّاس بن سمعان، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «كَبُرَت خِيانةً أن تُحدِّثَ أخاكَ حديثاً هو لك مصدِّقٌ وأنت به

كاذب» .

ومن ذلك: احتقارُ المسلم لأخيه المسلم، وهو ناشئٌ عن الكِبْرِ، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناس» خرَّجه مسلم (٤) من حديث ابن مسعود، وخرَّجه الإمام أحمد (٥) ، وفي رواية له: «الكبرُ سَفَهُ الحقِّ، وازدراءُ الناس» ، وفي رواية: «وغمص الناس» (٦) ، وفي رواية زيادة: «فلا يَراهم شيئاً»

وغمص النَّاس: الطَّعنُ عليهم وازدراؤهم (٧) ، وقال الله - عز وجل -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنّ} (٨) ، فالمتكبر ينظرُ إلى نفسه بعين الكمال، وإلى غيره بعين النَّقصِ، فيحتقرهم ويزدريهم، ولا يراهم أهلاً لأنْ يقومَ بحقُوقهم، ولا أن يقبلَ مِنْ أحد منهم الحقَّ إذا أورده عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت