فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 945

والثالث: أنَّ الملائكة تحفُّ بهم، وهذا مذكورٌ في هذه الأحاديث التي ذكرناها، وفي حديث أبي هريرة المتقدّم: «فيحفُّونهم بأجنحتهم إلى السماء

الدنيا» . وفي رواية للإمام أحمد (١) : «علا بعضُهم على بعض حتَّى يبلغوا

العرش» .

وقال خالدُ بنُ معدان (٢) ، يرفعُ الحديث: «إنَّ لله ملائكةً في الهواء، يَسيحون بين السماءِ والأرض، يلتمسون الذِّكرَ، فإذا سمعوا قوماً يذكرون الله

تعالى، قالوا: رويداً زادكم الله، فينشرون أجنحتَهم حولَهم حتَّى يصعَدَ كلامُهم إلى العرش» . خرَّجه الخلال في كتاب " السنة " .

الرابع: أنَّ الله يذكرُهم فيمن عنده، وفي " الصحيحين " (٣) عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «يقولُ الله - عز وجل -: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكرُني، فإنْ ذكرني في نفسِه، ذكرتُه في نفسي، وإنْ ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خيرٍ منهم» .

وهذه الخصال الأربعُ لكلِّ مجتمعين على ذكر الله تعالى، كما في " صحيح مسلم " (٤) عن أبي هريرة وأبي سعيد، كلاهما عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إنَّ لأهلِ ذكرِ الله تعالى أربعاً: تنزلُ عليهمُ السَّكينةُ، وتغشاهمُ الرَّحمةُ، وتحفُّ بهم الملائكةُ، ويذكرُهُم الرَّبُّ فيمن عنده» . وقد قال الله تعالى: {فَاذْكُرُوْنِي أَذْكُرْكُمْ} (٥) وذكر الله لعبده: هو ثناؤه عليه في الملأ الأعلى بين ملائكته ومباهاتهم به وتنويهه بذكره. قال الربيعُ بنُ أنس: إنَّ الله ذاكرٌ مَنْ ذكرهُ، وزائدٌ مَنْ شكره، ومعذِّبٌ من كفره (٦) ، وقال - عز وجل -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (٧) ، وصلاةُ الله على عبده: هي ثناؤه عليه بين ملائكته، وتنويههُ بذكره، كذا قال أبو العالية، ذكره البخاري في " صحيحه " (٨) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت