فلا يتحقَّقُ القلبُ بالإيمان إلاَّ وتنبعِثُ الجوارحُ في
أعمالِ الإسلامِ، وليس كلُّ مسلمٍ مؤمناً، فإنَّه قد يكونُ الإيمانُ ضعيفاً، فلا يتحقَّقُ القلبُ به تحقُّقاً تامّاً مع عمل جوارِحِه بأعمال الإسلام، فيكون مسلماً، وليس بمؤمنٍ الإيمانَ التَّامَّ، كما قال تعالى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} (١) ، ولم يكونوا مُنافقينَ
بالكُلِّيةِ على أصحِّ التَّفسيرينِ، وهو قولُ ابنِ عبّاسٍ وغيره (٢) ، بل كان إيمانُهم ضعيفاً، ويدلُّ عليه قوله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ
شَيْئاً} (٣) ، يعني: لا ينقصُكم من أجورِها، فدلَّ على أنَّ معهم من الإيمانِ ما تُقبَلُ به أعمالُهم (٤) .
وكذلك قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص لما قال له: لم (٥) تعطِ فلاناً وهو
مؤمن؟ فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أو مسلمٌ (٦) »
يُشيرُ إلى أنَّه لم يُحقِّق مقامَ الإيمانِ، وإنَّما هو في مقامِ الإسلامِ الظاهرِ، ولا ريبَ أنَّه متى ضَعُفَ الإيمانُ الباطنُ، لزمَ منه ضعفُ أعمالِ الجوارحِ