أبي ذرٍّ: «يا عبادي إنِّي حرَّمت الظُّلم على نفسي» (١) … الحديث.
وقوله: «إنَّك ما دعوتني ورجوتني، غفرتُ لك على ما كان منك ولا أُبالي» يعني: على كثرة ذنوبك وخطاياك، ولا يتعاظمني ذلك، ولا أستكثره، وفي
" الصحيح " (٢) عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إذا دعا أَحدُكم فليُعظِم الرَّغبَةَ، فإنَّ الله لا يَتعاظَمهُ شيءٌ» .
فذنوب العباد وإنْ عظُمَت فإنَّ عفو الله ومغفرته أعظم منها وأعظم، فهي صغيرةٌ في جنب عفوِ الله ومغفرته.
وفي " صحيح الحاكم " (٣) عن جابر أنَّ رجلاً جاء إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: واذنوباه واذنوباه مرَّتين أو ثلاثاً، فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «قل: اللهمَّ مغفرتُك أوسَعُ من ذنوبي، ورحمتُك أرجى عندي من عملي» ، فقالها، ثم قال له: «عُدْ» ، فعاد، ثم قال له: «عُدْ» ، فعاد، فقال له: «قُمْ، فقد غفر الله لك» .
وفي هذا يقول بعضهم:
يا كَبير الذَّنب عفوُ الـ … ـلَّه مِن ذنبك أكبرُ
أعظَمُ الأشياء في … جَنب عفوِ الله يَصغُرُ (٤)
وقال آخر:
يا ربِّ إن عَظُمَت ذُنوني كَثرةً … فلقَد علِمتُ بأنَّ عَفوكَ أعظَمُ
إن كان لا يرجوك إلا مُحسنٌ … فمَن الذي يَرجو ويدعُو المُجرمُ
مالي إليك وسيلةٌ إلاَّ الرجا … وجَميلُ عفوك ثم إنِّي مُسلِمُ (٥)
وقال آخر:
ولما قسى قلبي وضاقتْ مذاهبي … جعلتُ رجائي نحو عفوك سُلماً
تعاظمني ذنبي فلما قرنتُهُ … بعفوكَ ربي كانَ عفوك أعضما (٦)