فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 945

وأمّا استغفارُ اللسان مع إصرار القلب على الذنب، فهو دُعاء مجرَّد إنْ شاء الله أجابه، وإنْ شاء ردَّه.

وقد يكون الإصرار مانعاً من الإجابة، وفي " المسند " (١) من حديث عبد الله ابن عمرو مرفوعاً: «ويلٌ للذينَ يُصرُّون على ما فعلوا وهُم يَعلَمون» .

وخرَّج ابنُ أبي الدنيا (٢) من حديث ابن عباس مرفوعاً: «التائبُ مِنَ الذَّنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من ذنب وهو مقيمٌ عليه كالمستهزيء بربِّه» ورفعُه منكرٌ، ولعلَّه موقوف (٣) .

قال الضحاك: ثلاثةٌ لا يُستجابُ لهم، فذكر منهم: رجل مقيم على امرأة زنى كلما قضى شهوته، قال: ربِّ اغفر لي ما أصبتُ من فلانة، فيقول الربُّ: تحوَّل عنها، وأغفر لك، فأما ما دمت مقيماً عليها، فإنِّي لا أغفر لك، ورجلٌ عنده مالُ قوم يرى أهله، فيقول: ربِّ اغفر لي ما آكل من مال فلان، فيقول تعالى: ردَّ إليهم مالهم، وأغفر لك، وأما ما لم تردَّ إليهم، فلا أغفر لك.

وقول القائل: أستغفر الله، معناه: أطلبُ مغفرته، فهو كقوله: اللهمَّ اغفر لي، فالاستغفارُ التامُّ الموجبُ للمغفرة: هو ما قارن عدمَ الإصرار، كما مدح الله أهله، ووعدهم المغفرة، قال بعض العارفين: من لم يكن ثمرةُ استغفاره تصحيح توبته، فهو كاذب في استغفاره، وكان بعضُهم يقول: استغفارُنا هذا يحتاج إلى استغفارٍ كثير، وفي ذلك يقولُ بعضهم:

أستغْفِرُ الله مِنْ أستغفرُ الله … من لَفظةٍ بَدَرَتْ خالفْتُ معناها

وكيفَ أرجو إجاباتِ الدُّعاء وقد … سَدَدْتُ بالذَّنب عندَ الله مَجراها

فأفضل الاستغفار ما اقترن به تركُ الإصرار، وهو حينئذ توبةٌ نصوح، وإنْ قال بلسانه: أستغفر الله وهو غيرُ مقلع بقلبه، فهو داعٍ لله بالمغفرة، كما يقول: اللهمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت