وإذا تبيَّن أنَّ اسمَ الإسلامِ لا ينتفي إلاّ بوجودِ ما ينافيه، ويُخرجُ عن المِلَّةِ بالكلِّيَّةِ، فاسمُ الإسلامِ إذا أُطلِقَ أو اقترنَ به المدحُ، دخل فيه الإيمانُ كلُّه مِنَ التَّصديقِ وغيره، كما سبق في حديثِ عمرو بن عبسَة (١) .
وخرَّج النَّسائيُّ (٢)
مِنْ حديثِ عقبة بن مالك: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعثَ سريّةً، فغارت على قومٍ (٣) ، فقال رجلٌ منهم: إني مُسلمٌ، فقتلهُ رجلٌ منَ السَّريَّةِ، فنُمي (٤) الحديثُ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال فيه قولاً شديداً، فقال الرجلُ: إنَّما قالها تعوُّذاً مِنَ القتل، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله أبى عليَّ أنْ أقتل مؤمناً» ثلاث مرات.
فلولا أنَّ الإسلام المطلق يدخُلُ فيه الإيمانُ والتَّصديقُ بالأصولِ الخمسةِ، لم يَصِرْ مَنْ قالَ: أنا مسلمٌ مؤمناً بمجرَّدِ هذا القول، وقد أخبرَ الله عن مَلِكَةِ سبأ أنَّها دخلت في الإسلام بهذه الكلمة: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (٥) ، وأخبر عن يوسف - عليه السلام - أنَّه دعا بالموت على الإسلام. وهذا كلُّه يدل على أنَّ الإسلام المطلقَ يدخُلُ فيه ما يدخُلُ في الإيمان مِنَ التَّصديق.
وفي " سنن ابن ماجه " (٦)