وسُئِل ابنُ عمرَ: هل كانتِ الصحابةُ يضحكون؟ فقال: نعم والإيمانُ في قلوبهم أمثالُ الجبالِ (١) . فأينَ هذا ممّن الإيمان في قلبه يَزنُ ذرَّةً أو شعيرةً؟! كالّذينَ يخرجونَ من أهلِ التّوحيد مِنَ النارِ، فهؤلاء يصِحُّ أنْ يُقالَ: لم يدخُلِ الإيمانُ في قُلوبهم لضعفِه عندهم.
وهذه المسائلُ - أعني: مسائل الإسلامِ والإيمانِ والكُفرِ والنِّفاقِ - مسائلُ عظيمةٌ
جداً، فإنَّ الله علَّق بهذه الأسماءِ السَّعادةَ، والشقاوةَ، واستحقاقَ الجَنَّةِ والنَّار، والاختلافُ في مسمّياتِها أوّلُ (٢) اختلافٍ وقعَ في هذه الأُمَّةِ، وهو خلافُ الخوارجِ
للصَّحابة، حيثُ أخرجُوا عُصاةَ المُوحِّدينَ مِنَ الإسلام بالكُلِّيَّةِ، وأدخلوهُم في دائرةِ الكُفر، وعاملوهم معاملةَ الكُفَّارِ، واستحلُّوا بذلكَ دماءَ المسلمين وأموالهم، ثمَّ حدَث بعدَهم خلافُ المعتزلة وقولُهم بالمنْزلة بينَ المنْزلتين، ثمَّ حدثَ خلافُ المرجئةِ، وقولُهم: إنَّ الفاسقَ مؤمنٌ كاملُ الإيمانِ (٣) .
وقد صنَّفَ العلماءُ قديماً وحديثاً في هذه المسائل تصانيفَ متعدِّدةً، وممّن صنَّف في الإيمانِ مِنْ أئمَّةِ السَّلفِ: الإمامُ أحمدُ، وأبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ (٤) ، وأبو بكر بنُ أبي شيبةَ (٥) ، ومحمدُ بنُ أسلمَ الطُّوسيُّ. وكثُرت فيه التصانيفُ بعدهم مِنْ جميعِ الطوائفِ (٦) ، وقد ذكرنا هاهنا نكتاً جامعةً لأصولٍ كثيرةٍ مِنْ هذه المسائلِ والاختلاف فيها، وفيه - إن شاء الله - كفايةٌ.