رواية سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد رُوي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وجوهٍ كثيرةٍ يطولُ ذكرُها.
وروى ابنُ عجلان، عن عمرو بن شعيب، حدثني أبو وهب الجيشاني، عن وفد أهلِ اليمن أنَّهم قَدِموا على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فسألوه عن أشربة تكون باليمن، قال: فسَمَّوا له البِتْعَ مِن العسَل، والمِزْرَ من الشعير، قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «هل تسكرون
منها؟» قالوا: إنْ أكثرنا سكِرنَا، قال: «فحرام قليل ما أسكر كثيره» (١) خرَّجه القاضي إسماعيل.
وقد كانت الصحابةُ تحتجُّ بقول النَّبيِّ - صلى الله عليه
وسلم -: «كُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ» على تحريم جميع أنواع المسكرات، ما كان موجوداً منها على عهد النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وما حدثَ بعده، كما سُئِلَ ابن عباس عن الباذق، فقال: سبق محمّدٌ الباذقَ، فما أسكر، فهو حرام، خرَّجه البخاري (٢) ، يشير إلى أنَّه إنْ كان مسكراً، فقد دخل في هذه الكلمة الجامعة العامة.
واعلم أنَّ المسكرَ المزيل للعقل نوعان:
أحدهما: ما كان فيه لَذَّةٌ وطربٌ، فهذا هو الخمر المحرَّم شربه، وفي
" المسند " (٣) عن طلق الحنفيِّ أنَّه كان جالساً عند النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رجل: يا رسولَ الله، ما ترى في شراب نصنعُه بأرضنا من ثمارنا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من سائلٌ عَنِ المسكر؟ فلا تشربه، ولا تسقه أخاك المسلم، فوالذي نفسي بيده - أو بالذي يُحلف به - لا يشربه رجلٌ ابتغاءَ لذَّة سُكره، فيسقيه الله الخمر يومَ القيامة» .