فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 945

الرابع: إذا عاهد غدر، ولم يفِ بالعهد، وقد أمر الله بالوفاء بالعهد، فقال: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} (١) ،

وقال: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً} (٢) ، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (٣) .

وفي " الصحيحين " (٤) عن ابن عمر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لِكُلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامَةِ يُعرف به» ، وفي رواية: «إنَّ الغادرَ يُنصبُ له لواءٌ يومَ القيامة، فيقال: ألا هذه غَدرةُ فلان» (٥) ، وخرَّجاه (٦) أيضاً من حديث أنس بمعناه.

وخرَّج مسلم (٧) من حديث أبي سعيدٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لِكلِّ غادرٍ لواء عندَ استه يومَ القِيامة» .

والغدرُ حرامٌ في كلِّ عهدٍ بين المسلم وغيره، ولو كان المعاهَدُ كافراً، ولهذا في حديث عبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَتلَ نفساً مُعاهداً بغير حقها لم يَرَحْ (٨) رائحةَ الجنة، وإنَّ ريحها ليوجَدُ من مسيرة أربعين عاماً» خرّجه البخاري (٩) .

وقد أمر الله تعالى في كتابه بالوفاء بعهود المشركين إذا أقاموا على عهودهم ولم

ينقُضوا منها شيئاً.

وأما عهودُ المسلمين فيما بينهم، فالوفاء بها أشدُّ، ونقضُها أعظم إثماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت