وخرَّج الإمام أحمد والترمذي (١) من حديث أبي سعيد، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سئل: أيُّ العباد أفضلُ درجةً عندَ الله يوم القيامة؟ قالَ: «الذاكرون الله كثيراً» ، قيل: يا رسول الله، ومِنَ الغازي في سبيل الله؟ قال: «لو ضربَ بسيفه في الكفَّار والمشركين حتّى ينكسر ويتخضَّب دماً، لكان الذاكرون للهِ أفضلَ منه درجةً» .
وخرَّج الإمام أحمد (٢) من حديث سهلٍ بن معاذ، عن أبيه، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ رجلاً سأله فقال: أيُّ الجهاد أعظمُ أجراً يا رسول الله؟ قال: «أكثرُهم للهِ ذِكراً» ، قال: فأيُّ الصَّائمين أعظمُ؟ قال: «أكثرهم لله ذِكراً» ، ثم ذكر لنا الصَّلاة والزَّكاة والحجَّ والصدقة كلٌّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أكثرهم لله ذكراً» ، فقال أبو بكر: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكلِّ خيرٍ، فقال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أجل» .
وقد خرَّجه ابنُ المبارك (٣) ، وابنُ أبي الدنيا من وجوه أُخَر مرسلة بمعناه.
وفي " صحيح مسلم " (٤) عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كلِّ أحيانِهِ.
وقال أبو الدرداء: الذين لا تزال ألسنتهم رطبةً من ذكر الله، يدخل أحدهم الجنَّةَ وهو يضحك (٥) ، وقيل له: إنَّ رجلاً أعتق مئة نسمة، فقال: إنَّ مئة نسمة من مالِ رجلٍ كثيرٌ، وأفضلُ من ذلك إيمانٌ ملزومٌ بالليل والنَّهار، وأنْ لا يزالَ لسانُ أحدكم رطباً مِنْ ذِكر الله - عز وجل - (٦) .
وقال معاذ: لأن أذكر الله من بكرة إلى الليل أحبُّ إليَّ من أنْ أحملَ على جياد