فهرس الكتاب
إن استدعاء موضوع الخلاف والتعدد في وجهات النظر، والبحث في مشروعيته، ورصد تجلياته في العصور التاريخية المختلفة، وآلية استيعابه، ابتداءً من خير القرون، وكيفية تحويل الخلاف من ساحة المواجهة إلى رحابة الحوار، ومن التضاد والصراع إلى التنوع والمجادلة بالتي هي أحسن، ومن الصدام والتقاطع إلى التوازي والتكامل، وإبراز أهميته في تخصيب العقول، وإثراء العطاء، وتحريك عجلة التنمية، في المجالات المتعددة، وأهمية التزام المعرفة بأخلاقها، وانضباط العلم بأهدافه وآدابه، منعًا للبغي والظلم، وتفكيكًا للتعصب والغلو، يعتبر من الأولويات لواقع المسلمين.
ولعل الأهم في الموضوع المطروح يكمن في محاولة إعادة تشكيل ثقافة الخلاف، أو فقه الخلاف، لنتعلم ونعرف كيف نختلف، والتسليم بأن ذلك من سنن الله في الخلق وسنن الاجتماع البشري، وأن المشكلة ليست في الاختلاف وإنما بكيفية إدارته والتعامل معه، ليتحول من مشكلة إلى حل، ومن نقمة إلى نعمة.
وتزداد الحاجة أكثر فأكثر إلى مثل هذه الموضوعات في هذا العصر العالمي، أو عصر العالم الواحد، إعلاميًا وثقافيًا ومعلوماتيًا، حيث ينفتح العالم على بعضه وعلى نفسه، بكل ثقافاته المختلفة والمتنوعة، وتطوى مسافة الزمان والمكان، الأمر الذي يتطلب المعدة الثقافية التي تتمتع بقوة الهضم وإبصار المشترك الإنساني، بحيث نعرف: ماذا نأخذ وماذا نعطي؟ نأخذ المفيد ونتقوى به، ونطرح الفضلات الثقافية الضارة.
والكتاب يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، على الطريق الطويل، تتطلب خطوات أصبحت من الضرورة بمكان لتفكيك التعصب، والتقليد، ومحاصرة الطائفيات، والحزبيات، التي بدأت تحاصرنا وتتحكم بالعقل المسلم، وتدفعه للتحرك تحت الرايات العمِّيَّة، استردادًا لمفهوم الأخوة الشاملة.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.
مقدمة