فهرس الكتاب
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة أزدلف بها إلى مغفرته، وسلم عليه تسليمًا يحشرني به في زمرة أوليائه.
وبعد،
فإن من القواعد الفقهية، التي تعبر عن جملة من ضوابط الحياة العلمية والاجتماعية، وتؤصل مسيرة الهدى والرشد في الشريعة المباركة، قاعدة: (لا إنكار في مسائل الخلاف) .. ولكن استعمالها بإطلاق أوقع لبسًا كبيرًا عند فئتين: فئة حاولت رفضها إجمالًا، وفئة حاولت الاستدلال بها مطلقًا.
ولضبط هذه القاعدة الفقهية، بحيث توضع في حاقِّ موضعها، فقد ألف في شرحها وتفصيل المراد بها عددٌ من العلماء منهم: الإمام البدر محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، الذي ألف رسالةً سماها: (نهاية التحرير في رد قولهم ليس في مُخْتَلَفٍ فيه نكير) وهي رسالةٌ مخطوطةٌ لم تطبع بعد؛ كما تناولها عدد من المعاصرين بالتفصيل والبيان، في محاولةٍ لفهم النفسية الفقهية الجليلة التي انصبغت بها الحياة الإسلامية العلمية على مر القرون..
ومن هذه القاعدة استُنْبِطَتْ قواعد أخلاقية وعلمية انصبغ بها المجتمع الفقهي، المتراحم المتحاور، ورواده وطلابه .