الصفحة 21 من 177

وزاد من ضرورة الاهتمام والتناول لهذا الموضوع ارتفاعُ رايات الحوار (الهادئ) و (الموضوعي) ، وشيوع مبدأ (الرأي الآخر) …وصارت هذه الألفاظ أسسًا أخلاقية ومبادئ ثقافيةً عامة في أوساط الاجتماعات الفكرية والفئوية الناضجة التي تجيد فن إدارة الحوار، والجدال بالحسنى، كما أضحت أُسسًا عقديةً تتشدق بعض المنابر العالمية كأنما هي في حقها صنيعةٌ خاصة لها نالت عليها براءةالاختراع والتقنين، مع أنها حقًا نالت وسام القبح إذ استعملتها في باطلها، ونبذتها وراءها ظهريًا في حاق موضعها... بيد أن هذه الألفاظ -نظريًا على الأقل- باتت مقياسًا يدل على مدى التمتع بالظاهرة الحضارية والنضج الثقافي والإيماني عند الأفراد والجماعات، وبموجبها أصبح كلٌ يعبر عن رأيه، ويحق للآخر أن ينتقده وفق أي قناعةٍ فكرية.

وهذه القاعدة الفقهية: (لا إنكار في مسائل الخلاف) تختزل كثيرًا من تفاصيل تلك المبادئ، وتعبر عن السبق الإسلامي الفقهي، النظري والتطبيقي، لهذه الدعاوى بضوابطها الشرعية، وأُسسها الأخلاقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت