الصفحة 23 من 177

ومن ثمّ، فإن هذا البحث يكشف عن مقدار الاستيعاب الفقهي للخلاف، سواء من حيث الاعتراف الواقعي بوجوده، أو من حيث كيفية التعامل معه، أو الاعتراف بمشروعيته فيما هو مشروعٌ فيه، أو بالتوقي من شروره حال تأديته إلى ذلك... وذلك كله من خلال قاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف) التي تعكس صورة من صور الانفتاح الفقهي المنضبط على آراء الآخرين واختلافاتهم، وتضبطها بالنصوص الشرعية والمقاصد العامة للتشريع، وتستوعبها ضمن الأخوة الإسلامية، ووحدة جماعة المسلمين .

ويتمحور البحث حول مفهومين أساسين، هما القاعدة الفقهية: (لا إنكار في مسائل الخلاف) ، والإنكار نفيًا وإثباتًا؛ الذين يظهران كأساسين في هذه القاعدة التي تعبر في عمومها عن كونها قاعدة فقهية، كما تعبر في فحواها عن الإنكار نفيًا وإثباتًا.

ويهتم البحث ببيان الموقف من الخلاف في المسائل الشرعية، وبيان الموضع الصحيح للاستشهاد بهذه القاعدة، ومدى النسبية والإطلاق فيها، مما يستلزم معرفة القول الصحيح في معيار التذكير بالإنكار.

ويمكن القول: إن هذا البحث محاولة لاستيفاء شرح قاعدة: (لا إنكار في مسائل الخلاف) ، وبيان المراد من وضعها في الأصل، وضرورة الاستشهاد بها في موضعها، مع بيان الخطأ والصواب في ذلك، لتستبين من ثمّ، الآفاق التي أرادها الفقهاء من وضع هذه القاعدة ورديفاتها من القواعد الفقهية، صيانة للدين، واستيعابًا لاختلاف الآراء، وضبطًا لتعدد الأفكار والرؤى، ووقوفًا وسطًا بين الغالي في الحق والجافي عنه.

والله المستعان، ومنه يُرْجى الهدى والرشاد، ويُستلهم السداد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

القواعد الفقهية

السمات العامة.. ومرتكزات المعالجة

خصائص وسمات القواعد الفقهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت