الصفحة 28 من 2340

بالخلافة لابنه محمد الأمين، ومن بعده لابنه عبد الله المأمون (١) . ولما عهد الرشيد لابنه محمد الأمين بولاية العهد من بعده وقدَّمه على عبد الله المأمون قال: (إني لأعرف في عبد الله حَزْمَ المنصور، ونُسُكَ المهدي، وعِزَّةَ الهادي، ولو أشاء أن أنسبه إلى الرابع- يعني نفسه- لنسبته، وقد قدَّمت محمداً عليه، وإني لأعلم أنه منقادٌ إلى هواه، مُبَذِّر لما حوته يده، يشاركه في رأيه الإماء والنساء، ولولا أمُّ جعفر (٢) ، ومَيْلُ بني هاشم إليه، لقدَّمتُ عبد الله عليه) (٣) .

وكان الأمين رحمه الله سُنِّياً، لكنه مسرف على نفسه، سيء التدبير.

يقول الإمام أحمد: (إني لأرجو أن يرحم الله الأمين بإنكاره على إسماعيل بن عُلَيَّة؛ فإنه أُدْخِلَ عليه، فقال له: يا ابن الفاعلة، أنت الذي تقول: كلام الله مخلوق؟!) (٤) .


(١) المرجع السابق (١٠/ ٢٢٢، ٢٢٣) وتاريخ الخلفاء (ص ٤٧٤، ٤٩٠) .
(٢) هي زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، وهي أم الأمين، وأما المأمون فأمه أم ولد اسمها: مراجل، وإنما قدم الرشيد ابنه الأمين لأن أمه نسيبة، ولذلك يقول المسعودي: (ما ولي الخلافة إلى وقتنا هذا هاشمي بن هاشمية سوى علي بن أبي طالب، وابنه الحسن، والأمين، فإن أمه زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، واسمها: أمة العزيز، وزبيدة لقب لها) اهـ. من تاريخ الخلفاء (ص ٤٨٤) ، وانظر (ص ٤٨٩) منه أيضاً.
(٣) المرجع السابق (ص ٤٩٠) .
(٤) المرجع السابق أيضاً (ص ٤٨٣) . والقصة مطوَّلة في تاريخ بغداد (٦/ ٢٣٧ - ٢٣٨) ، وخلاصتها: أن إسماعيل بن علية حدّث بالحديث الآتي في تخريج الحديث رقم [٤٨٤] ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((تجيء البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان- أو غيايتان، أو فرقان من طير صوافّ- تحاجّان عن صاحبهما) ). فقيل له: ألهما لسانان؟ قال: نعم، فكيف تكلما؟ فشنّعوا عليه وقالوا: إنه يقول القرآن مخلوق، وهو لم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت