الصفحة 46 من 2340

وقد أطلّ التشيع برأسه في عهد المأمون الذي كان يتشيع ويظهر التشيع، واسْتَوْزَرَ الفضل بن سهل، وهو أول وزير للمأمون، وسمّاه المأمون: ذا الرئاستين؛ لأنه تولى رئاسة السيف ورئاسة القلم- أي رئاسة الجيوش ورئاسة الديوان-، وهو أول وزير لُقِّب، وأول وزير اجتمعت له الوزارة واللقب والتأمير (١) .

وكان الفضل متشيعاً، وله أثر كبير في نقل الخلافة من آل العباس إلى آل علي (٢) حينما بايع المأمون عليّاً الرضا بولاية العهد من بعده على ما سبق بيانه (٣) .

وتقدم أن المأمون في سنة إحدى عشرة ومائتين أمر بأن يُنَادى: برئت الذِّمَّة ممن ذكر معاوية بخير، وإن أفضل الخلق بعد رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: علي بن أبي طالب، وقدَّمه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهم (٤) .

وكان المأمون أيضاً أول من أظهر القول بخلق القرآن، وكان قبل ذلك مُحَارَباً من خلفاء بني العباس، فهارون الرشيد توعَّد وقتل على هذه المسألة (٥) .

وكذلك ابنه الأمين، وقصته مع إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة معروفة، وسبق ذكرها (٦) .

فلما جاء المأمون أظهر القول بخلق القرآن في سنة اثنتي عشرة ومائتين، فكاد البلد يفتتن، فكفَّ عن ذلك حتى سنة ثمان عشرة ومائتين حيث امتحن الناس بالقول بخلق القرآن (٧) ، ودفعه إلى ذلك أمران:


(١) انظر الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي (ص ٨٥) ، وكتاب: (الشعوبية وأثرها … ) (ص ٢٩٣ - ٣٠٣) .
(٢) الشعوبية وأثرها الاجتماعي … (ص ٢٩٦) .
(٣، ٤، ٥، ٦) انظر (ص ٢٦ - ٣٢) من هذه المقدمة.
(٧) انظر ما تقدم (ص ٣٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت