بقلم
عبد الله بن سليمان الحبيشي
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
ثبت في مسند الإمام أحمد رحمه الله من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه 'أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا تُخيفوا أنفسكم بعد أمنها ) قالوا: وما ذاك يارسول الله ؟ قال: ( الدين ) .
ولنا مع هذه الموعظة النبوية وقفات:
الوقفة الأولى: الاقتراض في أصله جائز بإتفاق أهل العلم ، فقد افترض النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين.
الوقفة الثانية: الإقراض مستحب وفيه أجر عظيم كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ( من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ' ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) .
قال الإمام الشوكاني رحمه الله: وفي فضيلة القرض أحاديث ، وعمومات الأدلة القرآنية والحديثية القاضية بفضل المعاونة وقضاء حاجة المسلم وتفريج كربته وسد فاقته شاملة له ولا خلاف بين المسلمين في مشروعيته.
الوقفة الثالثة: ينبغي للمسلم أن يحذر من الدين ، إلا إذا احتاج إليه، وما التوسع في أمر الدين هذه الأيام إلا إخافة للنفس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
روى الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان يدعو في الصلاة:
"…اللهم أني أعوذ بك من المغرم والمأثم"فقال له قائل:ما أكثر ما تستعيذ من المغرم ؟ فقال:"إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف".