١٩٤٢٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِنَا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: " حَرَّمَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا أَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ حَرَامًا بِتَحْرِيمِهِمْ، وَذَلِكَ مِثْلَ الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِ، كَانُوا يُنْزِلُونَهَا فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَالْعِتْقِ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بُحَيْرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: ١٠٣] "،
١٩٤٣٠ - وَقَالَ: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرِّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [الأنعام: ١٤٠] ،
١٩٤٣١ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ سَائِرَ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي ذِكْرِ مَا حَرِّمُوا مِنَ الْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ،
١٩٤٣٣ - قَالَ: وَيُقَالُ: نَزَلَ فِيهِمْ: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشَهَدْ مَعَهُمْ} [الأنعام: ١٥٠] ،
١٩٤٣٤ - فَرَدَّ إِلَيْهِمْ مَا أَخْرَجُوا مِنَ الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِ، وَأَعْلَمَهُمْ إِنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهِمْ مَا حَرِّمُوا بِتَحْرِيمِهِمْ، وَذَكَرَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي مَعْنَاهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ⦗١٤٣⦘،
١٩٤٣٥ - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ فِي إِبَاحَتِهِ طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: ٥]
١٩٤٣٦ - قَالَ: فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ الذَّبَائِحَ وَمَا سِوَاهَا مِنْ طَعَامِهِمُ الَّذِي لَمْ يُنْصَبْ مُحَرَّمًا عَلَيْنَا فِيمَا يَعِيبُونَ عَلَى صَنَعْتِهِ مِنْ طَعَامِهِمْ بِأَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لَهُ شَاةً مَحْنُوذَةً سَمَّتْهَا فِي ذِرَاعِهَا فَأَكَلَ مِنْهَا هُوَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا زَالَتِ الْأُكْلَةُ الَّتِي أَكَلْتُ مِنَ الشَّاةِ تُعَاوِدُنِي حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانٌ قُطِعَتْ أَبْهَرِي» ،