فهرس الكتاب
وفي مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم من قريش والعرب قدوة لنا، فقد كان عدوًا لعمه أبي لهب، وحارب قريشًا وهي قبيلته ولكن كثيرًا من المسلمين اليوم ضيعوا دينهم، فهم يرون الظلم أمامهم، ولديهم القدرة على معارضته، ولا يفعلون شيئًا ولهذا ضاعوا وضاعت الأمة، قال تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) الآية 118 سورة النحل ويسخر اليوم بعض المسلمين من بعضهم نتيجة أصولهم العرقية، أو طولهم أو قصرهم بكلمات شريرة وألفاظ قبيحة تمحو الحسنات وهذه ذنوب لو مزجت بماء البحر لأفسدته لما فيها من تعصب وكبر وغرور واتهام لله سبحانه وتعالى بأنه غير عادل في المساواة بين البشر في خلقهم فالناس لم يخلقوا أعراقهم أو أشكالهم فليحذر كل مسلم حريص على دينه ليس فقط من أقوال وأعمال فيها تعصب عرقي، بل حتى على تطهير نفسه من أي عقيدة أو اقتناع بان الناس يختلفون بناء على أعراقهم، فلا فضل لعائلة على عائلة ولا قبيلة على قبيلة، ولا شعب على شعب، ولا أمة على أمة، ولا لون على لون وعليه أن يحارب المفاهيم العنصرية وأصحاب التعصب لأنهم أحد أسباب ضعف المسلمين، عن جابر رضى الله عنه قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكسع (1) رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: ياللأنصار، قال المهاجري يا للمهاجرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما بال دعوى الجاهلية؟ قال: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فقال:"دعوها فإنها منتنة" (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قاتل تحت راية عمية (وهي الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه) يغضب لعصبه، أو يدعو إلى عصبة فقتل فقتله جاهلية"رواه مسلم (3) وقال الأستاذ صلاح الدين الأيوبي: ولقد حور الرسول صلى الله عليه وسلم مبادئ
(1) أي ضرب دبره وعجيزته بيد أو رجل أو سيف أو غيره
(2) حديث رقم 1811 مختصر صحيح مسلم للألباني
(3) ص 106 الإسلام والعروبة - د محمد عمارة