فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 114

العصبية الجاهلية إلى مبادئ حقوقية سليمة فمن ذلك قوله:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"قال أنس كيف انصره ظالمًا ؟ قال:"تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره" (1) ومن بديهيات الواقع والمعقول أنك لو قلت لرجل كان جده مجرمًا عليك أن تتحمل ما فعله جدك، لقال بأنه مسئول عن أعماله لا عن أعمال جده، وأنه لا تزر وزارة وزر أخرى وهذا الكلام حق، ولكن البعض يريد أن يبنى تعصبه على ما فعله الآباء والأجداد من المآثر والأعمال الطيبة، ويتهرب من ذكر سلبياتهم وسيئاتهم قال تعالى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (134 سورة البقرة) ولو كان النسب العرقي سببا كافيا للاستعلاء والتعصب العرقي لكان أولى أن يفتخر به بنو إسرائيل لأنهم بنو يعقوب عليه السلام ومنهم كثير من الأنبياء ولم ينفعهم ذلك بشيء، ولم ينفع النسب بني هاشم قال تعالى:"فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون* ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون*، الآيات 101-103 سورة المؤمنون. كما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإنني لا أملك لكم من الله شيئًا" (2) قال الأستاذ صلاح الدين الأيوبي: قال رسول الله صلى عليه وسلم لأهله وأقربائه:"اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا، وقال"لا يجيئني الناس بالأعمال وتجيئوني بالأنساب إن إكرمكم عند الله أتقاكم""وإذا كان أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم لا يتمتعون بميزة ترفعهم على الناس إلا الأعمال فلن تكون لأحد تلك الميزة على الاطلاق" (3)

(1) ص 1118 الإسلام والتمييز العنصري - صلاح الدين الأيوبي

(2) حديث رقم 98 من مختصر صحيح مسلم للألباني

(3) ص 167 الإسلام والتمييز العنصري - صلاح الدين الأيوبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت