فهرس الكتاب
... وعموما فتاريخ كل القبائل والشعوب والامم فيه خير وشر، ومن قرأ التاريخ عرف ذلك في مواقف وحكايات وانتصارات وهزائم، وفيه صفحات بيضاء وصفحات سوداء، قال تعالى:"وتلك الأيام نداولها بين الناس"فلا داعي أن نجعل من أنفسنا أولياء وغيرنا شياطين، ولنأخذ من التاريخ دروسًا وعبرًا لامبررات كاذبة للتعصب العرقي ونقول للمتعصبين اقرأوا التاريخ، وإذا لم تقتنعوا فابحثوا عمن يقرأه لكم بموضوعية. والحقيقة الكبرى في الانتماء العرقي أنه لا توجد ميزة وأفضلية عرقية لأي عرق بشري فكل البشر هم بنو آدم وحواء وأكرمهم عند الله أتقاهم وروى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى رجلًا يقول: أنا ابن بطحاء مكة فوقف عليه فقال:"إن كان لك دين فلك شرف، وإن كان لك عقل فلك مروءة، وإن كان لك علم فلك شرف وإلا فأنت والحمار سواء" (1) وذكر الفخر بالأنساب عند إسماعيل بن أحمد أمير خراسان وما وراء النهر فقال:-"إنما الفخر بالأعمال وينبغي أن يكون الإنسان عصاميًا لاعظاميًا"وقال الشاعر:-
إن الفتى من يقول ها أنذا
ليس الفتى من يقول كان أبي
قال الأستاذ صلاح الدين الأيوبي " لقد كان إنجاز الإسلام الهائل تحقيقه أن شرف أي إنسان مكتسب بصفة فردية ، بفضل ما يقوم به من أعمال الصلاح والخير ، لا بالانتساب إلى قبيلة أو موطن ، وهذا مخالف تمام الاختلاف لما كان عليه العرب " (2)
(1) 1- ص 51 - ج1 كتاب نوادر في التاريخ - للأستاذ صالح محمد الزمام
(2) ص 120 المصدر السابق