فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 114

ومن غرائب التعصب العرقي أن كثيرا من الأمم والشعوب والقبائل تعتبر نفسها أرقى و أفضل البشر وهذا ينطبق حتى على قبائل أفريقية متخلفة عقائديا وعلميا ، فالبعض يصنع الأوهام ، ويعيش فيها مع أنه لا دور له إطلاقا في اختيار عائلته ، أو شعبه أو أمته. ومن الطرائف التي تروي في هذا الموضوع: قال رجل إنكليزي لرجل فرنسي: ولدت إنجليزيا ، وأعيش إنجليزيا ، وأتمنى أن أموت إنجليزيا فقال الفرنسي: هذا جميل، ولكن أليس لديك طموح ؟ وقال رجل لآخر: أنا ابن فلان ابن فلان .. إلى أن أوصل نسبه إلى آدم عليه السلام ، فقال الآخر: كل هذا حتى تثبت أنك تنتمي إلى بني آدم ؟ !!. والمفروض ألا نقف طويلا عند إنجازات الآباء والأجداد ، بل أن نركز جهودنا على أن نقدم إنجازات طيبة، ونطور علمنا وأخلاقنا وأعمالنا، فالرصيد التاريخي محدود الفائدة.

ومن مبررات بعض أهل التعصب العرقي أنهم يفعلون ما يفعله الآخرون أو أن تعصبهم رد فعل أي معاملة بالمثل، والحكم الشرعي أن انحراف الآخرين ليس مبررًا أن يقابل بعنصرية وظلم فمن السهل أن نقابل التعصب بتعصب ونردد قول الشاعر:

ألا فلا يجهلن أحد علينا

فنجهل فوق جهل الجاهلينا

لا نفعل ذلك لأن حرصنا على مصالح ديننا وأوطاننا وأمتنا تجعلنا نقابل السفهاء بحلم وصبر، فلا تستفزنا تصرفاتهم، فلنبدأ بكسر الحواجز العرقية والسياسية، وكذلك ليس من المبررات الشرعية للتعصب أنه موجود في بعض الدول المتقدمة لأننا لا نقارن أنفسنا بالآخرين بل بما أمرنا الله سبحانه وتعالى به.

ونترككم مع مقتطفات توضح بعض الدمار الذي أنتجه التعصب العرقي في تاريخ المسلمين، وكذلك مواقف المسلمين المخلصين منه:-

1-قمع أبو بكر رضى الله عنه حركة الردة فخفت صوت العصبية وانقضت أحلام الزعماء المرتدين الذي كانوا يسعون إلى عودة الفوضى والظلم والاستقلال القبلي"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت