فهرس الكتاب
... وكان هناك حرص شديد من المسلمين على تجنب الفتن والتفرق بناء على مصالح سياسية أو انتماءات عرقية أو طموحات شخصية أو غير ذلك. وكانت تحدث تغيرات عنيفة أو سليمة في الدول الإسلامية وفي الحكام وفي أنظمة الحكم وفي حجم الدول وغالبًا ما كان هذا يحدث ولكن في ظل ثبات عقائد الدول وأحكامها والعلاقات بين أممها وشعوبها، فالبديهيات الإسلامية كانت موجودة، ولا مجال للاختلاف حولها، ولكن وجدنا وخاصة في بداية القرن العشرين من حرص على تمزيق الخلافة العثمانية من خلال تحويل الانتماء العرقي للعرب والأتراك إلى تعصب عرقي عند كلا الطرفين، ونجحوا في ذلك، واستغلوا أوضاعًا سياسية سيئة، وطموحات شخصية، وأخطاء، وتآمرت الدول الأجنبية من خلال إشعال نار التعصب العرقي ورمي الحطب الكثير عليها بما تملكه من أموال وخطط، فقد قالوا لنا إننا عرب وإننا أحق بالخلافة من الأتراك، فالرسول صلى الله عليه وسلم عربي، وأن القرآن الكريم عربي ولكننا نعلم أيضًا أن الحرص على وحدة المسلمين واجب إسلامي وأن لا فرق بين عربي وتركي إلا بالتقوى، واتهموا الدولة العثمانية بتهم كثيرة أغلبها باطلة منها أنها لم تعطنا حقنا من المناصب والأموال، وأنها ضد اللغة العربية، ومع التتريك، وأن الخلافة العثمانية هي الرجل المريض الذي لا أمل في شفائه، وأن الحرص على الإسلام يتطلب الثورة عليها وبناء دولة إسلامية جديدة وقوية بقيادة العرب مع أن العرب كانوا أضعف بكثير من الأتراك عسكريًا وسياسيًا وحضاريًا، وفي نفس الوقت قالوا للأتراك إن سبب تخلفكم هو الإسلام وارتباطكم بالعرب، وإن وجود بعض القيادات العربية في الحكم في اسطنبول ليس في صالح تركيا والأتراك والمستقبل وإن العرب يمكن أن يتعاونوا مع أعداء الدولة العثمانية، فالحذر منهم واجب وانهم متخلفون حضاريا ولا شك أن الدولة العثمانية كانت لها إيجابيات وسلبيات كجميع دول العالم قديما وحديثا, ولكن ليس الحل هو تمزيقها