الصفحة 16 من 63

واعلم أن الفعل على قسمين: لازم ومتعدٍّ (77) ، فاللازم: ما يلزم نفس الفاعل ولا يتعدى عنه إلى غيره ، نحو: قام وغضب ، وجاء ، وذهب ، فإذا لم تسمِّ الفاعل ضممت أول هذه الأفعال وكسرت ما قبل آخرها ، فتقول: ذُهِبَ بزيد وجِيْءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ (78) ونحو ذلك .

وأما المتعدي: فمنه ما يتعدى إلى مفعول واحد ، نحو: ضرب زيدٌ عمرًا ، فإذا لم يسم الفاعل قلت: ضُِربَ عمروٌ وحذفت زيدًا وأقمت عمرًا مقامه.

ومنه ما يتعدى إلى مفعولين ، نحو: ظننت زيدًا عالمًا، وأعطيت زيدًا درهمًا، ونحو ذلك.

فإذا لم تسم الفاعل قلت: ظُنَّ زيدٌ عالمًا . وأعْطِيَ زيدٌ درهمًا ، ومنه ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، كقولك: أعْلَمَ اللهُ زيدًا عمرًا أخاكَ ، فإذا لم تسم الفاعل قلت: أعْلِمَ زيدٌ عمرًا أخاكَ ، فأقمت المفعول الأول مقام الفاعل .

النوع الثالث: مرفوع بالابتداء نحو: زيد قائم ، فزيد رفع بالابتداء ، وقائم رفع بخبر الابتداء (79) ، والابتداء عامل معنوي لا لفظي .

واعلم أنه قد يحذف المبتدأ من الكلام نحو قوله تعالى: سُوْرَة ٌأنْزَلْناهَا { (80) (أي: هذه سورة أنزلناها) (81) وكذلك نحو ق ول يعقوب: } فَصَبْرٌ جَمِيْلٌ (82) أي: أمري صبر جميل (83) .

النوع الرابع: مرفوع برجوع الهاء إليه نحو قولك: زيد ضربته ، وعمرو (84) أكرمته ، رفعت زيدًا وعمرًا برجوع الهاء (إليهما ، ولولا الهاء) (85) لكانا منصوبين (86) ، قال الله تعالى: سُوْرَة ٌأنْزَلْناهَا { (87) . وقال: } أم ِالسَّمَاءُ بَنَاهَا (88) فرفع ( السماء ) و ( سورة ) لرجوع الهاء إليهما .

النوع الخامس: مرفوع بـ (كان) وأخواتها وهي: كان ، وصار ، وأصبح ، وأمسى ، وظل ، وبات ، وما زال ، وما دام وما برح ، وما فتئ ، وما انفك ، وليس ، وما يتصرف منها ، نحو: يكون ويصير ونحوهما (89) ، فجميع هذه ترفع الأسماء وتنصب الأخبار ، تقول: كان زيد قائمًا ، وصار زيد أميرًا .. إلى آخره .

النوع السادس: مرفوع بـ ( ما ) النافية

كقولك: ما زيد قائمًا ، فرفعت الاسم تشبيهًا بـ (ليس) على لغة أهل الحجاز (90) ، قال الله تعالى: مَا هَذا بَشَرًَا { (91) وقال: } مَا هُنَّ أمَّهَاتِهِم (92) .

قال شيخنا رحمه الله تعالى: فإن كان الكلام منقوضًا بـ (إلا ) نحو ما زيد إلا قائم رفعت الخبر (93) ، قال تعالى: ومَا أمْرُ نَا إلا وَاحِدَة ٌ (94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت