ولا يكون التمييز إلا بعد كلام مجهول مبهم ، تقول: امتلأ الإناء عسلًا ، وتصبب زيد عرقًا ، وقال تعالى: وَضَاقَ بِهِمْ ذرْعًا (137) ، ومنه قولهم: هو أحسنُ الناس ِ وجهًا وأرفهم أبًا ، قال الله تعالى: أنَا أكْثَرُ مِنْكَ مَالًا ، وَأعَزُّ نَفَرًا (138) ، ومنه قولهم: لله دره رجلًا ، ودلوي مملوءة عسلًا ، وقال تعالى: مِلْءُ الأرْض ِ ذهَبًا (139) ، ومنه قولهم: ما في السماء قدرُ راحةٍ سحابًا ، وعندي قَفِيْزَان (140) بُرًا وعندي منوان (141) عسلًا ، وعندي (142) ذراعان قَزًّا ، وعندي عشرون درهمًا ، ومنه ثلاثة عشر رجلًا ، قال تعالى: أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا (143) وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا (144) وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيْرًا (145) .
النوع التاسع: منصوب بالاستثناء ومعنى الاستثناء: إخراج الشيء مما دخل فيه ، تقول: جاء القومُ إلا زيدًا وقال تعالى: فَشَرِبُوا مِنْهُ إلا قَلِيْلًا (146) ، وتقول: ما جاء أحد إلا زيدًا ، وكذا الحكم في بقية أدوات الاستثناء ، نحو: سوى ، وسواء ، وخلا ، وعدا ، وحاشا ، وغير (147) ولكن يكون ما بعد هذه الأدوات مجرورًا (148) بالإضافة ، تقول: جاءني القوم غير زيدٍ وسوى زيدٍ .. إلى آخره .
ويجوز نصب ما بعد خلا وعدا وحاشا ، ولا يجوز فيما بعد (غير) إلا على التفصيل المذكور فيها .
النوع العاشر: منصوب بالنداء: وحروف النداء خمسة ، هي: يا ، و أيا ، وهيا ، وأي ، والألف (149) ، وقد تحذف الهمزة تخفيفًا ، تقول ، يا رجلًا خذ بيدي . ويا طالعًا جبلًا ، ويا عبد الله (150) .
قال تعالى: يَا أهْلَ الكِتَابِ (151) وإذا كان المنادى مفردًا علمًا أو نكرة مقصودة بني على الضم (152) وجوبا (153) نحو: يا زيد ويا رجل ، ولا تدخل ( يا ) على مافيه الألف واللام ، فلا يقال: يا الرحمن ، ولا يا الرجل .
ويرخم المنادى إذا كان مفردًا علمًا زائدًا على ثلاثة أحرف ، نحو قولك في حارث: يا حار ، وفي جعفر ، يا جعف كما قرأ (154) عبد الله بن مسعود (155) : وَقَالُوْا يَا مَالِ (156) يريدون (157) : يا مالك ، ومنه قولهم (158) في طلحة: يا طلحَ ـ بفتح الحاء على لغة من ينتظر ، وهي الفصحى ـ وفي فاطمة: يا فاطمَ (159) وفي منديل يا مندِ ، وفي مروان يا مروَ (160) ، والله أعلم.
النوع الحادي عشر: منصوب بـ (لا) نحو