فهذه الصفات كلها تتبع الموصوف في إعرابه ، وتعريفه، وتنكيره ، وتأنيثه ، وتذكيره ، وإفراده وتثنيته ، وجمعه تقول: جاءني رجلٌ كريمٌ ، والرجلُ الكريمُ ، وامرأةٌ كريمةٌ ، ورجلان كريمان ، ورجال كرام .
فرع: إذا تقدم صفة النكرة على الموصوف نصبتها على الحال ، نحو: جاءني ظريفًا رجل (254) .
النوع الثاني: تابع بالبدل وهو يجري مجرى الحال ، فيتبع إعراب ما قبله ، إلا أن البدل لا يكون إلا اسمًا ، وعلامة البدل أنه يجوز إسقاط ما قبله وإقامة الثاني مقام الأول ، كما تقول: جاءني زيد أخوك، فيجوز أن تسقط زيدًا ، فتقول: جاءني أخوك .
والبدل على أربعة أقسام:
بدل الكل ، وبدل البعض (255) ، وبدل الاشتمال ، وبدل الغلط . فأما بدل الكل من الكل فهو كقولك: جاءني زيد أخوك وقال تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاط َ المُسْتَقِيْمَ صِرَاطَ الَّذِيْنَ (256) .
وأما بدل البعض ، فقولك: ضربت زيدًا رأسه ، وقال تعالى: وللهِ عَلى النَاس حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيْلًا (257) ، فـ مَن ِ اسْتَطاعَ بدل من (النَّاسِ) ؛ لأن المستطيع بعض الناس لا كلهم .
وأما بدل الاشتمال ، وهو أن يكون معنى الكلام الأول مشتملًا على الثاني ، كقولك: سلب زيد عقله ، وقال تعالى: قُتِلَ أصْحَابُ الأخْدُوْدِ النَّار ِ (258) ، فالأخدود مشتمل على النار .
وأما بدل الغلط ، ولا يوجد ذلك في القرآن الكريم بل ولا في الشعر ، وإنما يقع في أثناء كلام الناس ، كقولك: مررت برجلٍ بحمار ٍ (259) ، كأنك تريد أن تقول: مررت برجلٍ وبحمار ٍ (259) ثم تذكرت فقلت: بحمار (259) ، ولا يصح في مثل هذا أن تقول بل حمار (260) .
قاعدة: تبدل المعرفة من النكرة كقوله تعالى: وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ صِرَاطِ اللهِ (261) وعكسه (262) ، كقوله تعالى: لنَسْفَعًا بِالنَاصِيَةِ نَاصِيَةٍ (263) .
النوع الثالث: تابع بعطف البيان:
وهو أن تضع الاسم الذي ليس بحلية ولا فعل ولا نسب مكان الصفة ، كقولك: جاءني زيدٌ أخوك ، ورأيت أبا عبد الله محمدًا ، ومررت بصاحبِك زيدٍ ، فتبين الاسم الأول عن غيره بالاسم الثاني كما تبين بالصفة . والله أعلم .
النوع الرابع: تابع بالتأكيد
والتوكيد أيضًا يجري مجرى الصفة في الإيضاح والإتباع ، وفائدته تخصيص المخبر