عنه ، كما إذا قلت جاءني زيد ، فربما توهم المخاطب أن أمر زيد جاءك دون نفسه ، فإذا قلت: جاء زيدٌ نفسُه أو عينُه خصصت المجيء بـ (زيد) .
وأسماء (264) التوكيد سبعة (265) وهي:
النفس ، والعين ، وكل ، وأجمعون ، وأبصعُون ، وأبتعون ، وأكتعون (266) .
تقول: جاءني زيدٌ نفسُه ، ورأيت الفرسَ عينَه ، وقال تعالى: فَسَجَدَ المَلائِكَة ُ كُلُّهُمْ أجْمَعُوْن (267) وتقول: جاء القومُ كلُّهم أبصعون .
والبَصْع: الجمع (268) .
وتقول: جاء القوم كلهم أبتعون ، مشتق من ( البتع ) الذي هو القوة والشدة ، ولا يستعمل أكتع (269) وأبصع وأبتع إلا بعد كل وأجمع (270) كما ذكرنا ، وتقول: جاءني النسوة كلُّهن ، جُمَعُ كُتَعُ بُصَعُ بُتَعُ .
فرع: وتؤكد التثنية بـ (كلا) وتكون مع غير المضمر بالألف أبدًا على صورة [ واحدة ] (271) ، تقول: جاءني كلا الرجلين ، ومررت بكلا الرجلين ، ورأيت كلا الرجلين ، وأما مع المضمر فترفع بالألف ، وتنصب وتجر بالياء كسائر التثنية ، فتقول: جاءني كلاهما ، ورأيت كليهما ، ومررت بكليهما ، وفي المؤنث تقول: كلتا المرأتين بتاء زائدة.
فائدة: قد يؤكد الاسم بتكرير اللفظ ، كقولهم: هذا رجل رجل ، ومنه: الله أكبر الله أكبر ، وقال الشاعر:
3ــ أنَا أبُوْ النَّجْم وشِعِْري شِعِْري (272)
والله تعالى أعلم.
النوع الخامس: تابع بالعطف
وحروف العطف عشرة:
الواو ، والفاء ، وثُمَّ (273) ، وأم ، وأو ، ولا ، وبلْ ، وحتى ، ولكن ، وإمَّا ( بكسر الهمزة ) .
فأما (الواو) فهي للجمع والاشتراك ، ولا توجب الترتيب على الأصح ، تقول جاءني زيدٌ وعمروٌ ، ألا ترى أن (الواو) جمع بينهما في المجيء (274) .
وأما (الفاء) فتكون للترتيب والتعقيب ، تقول: جاءني زيدٌ فعمروٌ ، فهي تدل على أن عمرا جاء بعد زيد .
وأما (ثُمّ) فهي كالفاء إلا أنها أكثر مهلة ، تقول: جاءني زيدٌ ثمَّ عمروٌ.
وأما (لا) فمعناها إخراج الثاني مما دخل في الأول ، تقول: جاءني زيد لا عمرو ، ألا ترى أنك أخرجت عمرًا بـ (لا) عن المجيء .
وأما (بلْ) فهي للإضراب عن الأول والإثبات للثاني ، تقول: ما جاءني زيد بل عمرو .
وأما (لكن) المخففة فمعناها الاستدراك (275) بعد النفي ، تقول: ما جاءني زيد لكن عمرو ، وإن شئت أدخلت الواو فيه قال الله تعالى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أبَا أحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ولَكِنْ رَسُوْلَ اللهِ (276) ، [ فرسول الله ] (277) معطوف على (أبا) .