الصفحة 28 من 63

وأما (أو) فتكون تارة للشك ، وتارة للتخيير ، وتارة للإباحة ، تقول في الشك ، جاءني زيد أو عمرو ، وفي التخيير: كل السمك أو اشرب اللبن ، فليس له أن يجمع بينهما ، وتقول في الإباحة: كل اللحم أو الثريد ، فله الجمع بينهما .

وأما (أم) فهي عديلة الاستفهام عما وقع فيه الشك ، تقول: أزيد في الدار أم عمرو ، وقال تعالى: أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ (278) وتقول في التسوية بين الشيئين: سواء عليه أقام أم قعد ، وقال تعالى: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أأنَذرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ (279) .

وأما ( إمَّا ) - بكسر الهمزة - فتجري مجرى (أو) في الشك وغيره ، إلا أنها تأتي قبل الاسمين فتؤذن بالشك في أول الكلام ، ولذلك كررت (280) ، تقول: رأيت إما زيدًا وإما عمرًا ، قال (281) تعالى: إمَّا شَاكِرًا وإمَّا كَفُْورًا (282) بخلاف ( أمَّا ) ـ بفتح الهمزة ـ فإنها وإن كانت من حروف العطف فلابد لها من جواب لما فيها من معنى الشرط ، تقول: أمَّا زيدٌ فقائم ، وقال تعالى: وأمَّا ثَمُوْدُ فُهَدَيْنَاهُمْ (283) ، وإن كررت فإنما هي لعطف كلام على كلام (284) بالواو ، كقوله (285) تعالى: فَأمَّا اليَتِيْمَ فَلا تَقْهَرْ وَأمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (286) .

وعاشر الحروف (حتى) ، وتكون ناصبة ، تقول: أكلتُ السمكة َ حتى رأسَها - بالنصب ، وتكون لانتهاء الغاية وغير ذلك ذكرناه في مبحث الحروف من أصول الفقه (287) والله أعلم .

فرع: لا يعطف اسم على اسم إلا إذا اتفقا في الفعل ، نحو: قام زيدٌ وعمروٌ ، فإن اختلفا لم يجز العطف ، فلا يقال: ماتَ زيدٌ والشمسُ، إذ الشمس (288) لا توصف بالموت، وكذلك لا يعطف الفعل على الفعل ، إلا إذا اتفقا ، فلا يقال: قام ويقعد وأما قوله تعالى: إنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا وَيَصُدُّوْنَ عَنْ سَبِيْل ِ اللهِ (289) ، فالواو ليست للعطف وإنما هي واو الحال ، المعنى: إن الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدون عن سبيل الله (290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت