فهرس الكتاب
قال ابن حجر في شرح حديث عائشة رضي الله عنها وهو في صحيح البخاري أنها قالت:"لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا". قال ابن حجر (ت852هـ) في الفتح (8/ 347) :"قوله (فاختمرن) أي غطين وجوههن".
قال السيوطي (ت911هـ) عند قوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن) :"هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن" (عون المعبود 11/ 158) .
قال البهوتي الحنبلي رحمه الله (ت1046هـ) في كشاف القناع (1/ 266) :"الكفان والوجه من الحرة البالغة عورة خارج الصلاة باعتبار النظر كبقية بدنها".
وغيرهم كثير ولولا خشية الإطالة لنقلت أقوالهم.
وقد قال بوجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها جمع كبير من العلماء المعاصرين، منهم أصحاب الفضيلة: عبدالرحمن بن سعدي، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ، ومحمد الأمين الشنقيطي، و عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، وأبو بكر جابر الجزائري، و محمد بن عثيمين، وعبدالله بن جبرين، وصالح الفوزان، وبكر بن عبدالله أبو زيد ـ رحمهم الله، وحفظ الأحياء منهم ـ وغيرهم كثير. و أنقل هنا كلام العلامة محمد بن عثيمين. قال رحمه الله بعد أن قرر وجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها:"وإني لأعجب من قوم يقولون: إنه يجب على المرأة أن تستر قدمها، ويجوز أن تكشف كفيها!! فأيهما أولى بالستر؟! أليس الكفان؛ لأن نعمة الكف وحسن أصابع المرأة وأناملها في اليدين أشد جاذبية من ذلك في الرجلين."
وأعجب أيضًا من قوم يقولون: إنه يجب على المرأة أن تستر قدميها، ويجوز أن تكشف وجهها!! فأيهما أولى بالستر؟! هل من المعقول أن نقول إن الشريعة الإسلامية الكاملة التي جاءت من لدن حكيم خبير توجب على المرأة أن تستر القدم، وتبيح لها أن تكشف الوجه؟!.
الجواب: أبدًا هذا تناقض؛ لأن تعلق الرجال بالوجوه أكثر بكثير من تعلقهم بالأقدام.