فهرس الكتاب
أما واقع الناس فإنهم على خلاف ذلك وهم لايشعرون. وأضرب لذلك مثالًا: انظر إلى ألبسة الأطفال الذكور في سن الخامسة والسادسة وأكثر، فمن يلبس منهم الثياب، تجد الثوب عليه واسعًا وطويلًا إلى ما دون الكعبين. وإذا قيل لوالدته إرفعوا ثوبه إلى ما فوق الكبين حتى يتربى على السنة.
كان الجواب منها، إن المنظر غير مناسب، ثم إنه سيطول بعد شهرين أو ثلاثة، وتجد قوة وإصرارًا من الأبوين على ذلك.
وبالمقابل انظر إلى أخت هذا الطفل التي في سنه أو تكبره بسنة أو سنتين تجد ثوبها بدون أكمام، وطوله على أحسن الأحوال إلى نصف الساق، وربما إلى الركبة أو أعلى من ذلك.
فما سر هذه المفارقة العجيبة.
إن أكثر الأمهات يجدن تمردًا من بناتهن في سن المراهقة في اللباس والحجاب، وأهم أسباب هذا التمرد والعصيان هو تربية الأبوين.
لقد كان مضرب المثل في الحياء عند العرب (حياء البكر في خدرها) وهذا أمر فطرها الله عليه، إلا أنه بالتربية يمكن أن يمسخ هذا الحياء أو يقلل، فإذا ربيت الفتاة على الدخول على الرجال، ولبس البنطال، والقصير نشأت عليه، ولم تقبل غيره.
بل إن بعض الفتيات تستحي من تغطية الوجه، ولبس العبائة الساترة، والألبسة المحتشمة، فانظر كيف انقلب الحياء على الفتاة بسبب التربية.
ثالثًا: هذه رسالة أخص بها التاجر المسلم: إن كثيرًا من الآباء والأمهات يعيشون أزمة في ألبسة البنات، فإذا بحثون في الأسواق لم يجدوا إلا القصير، وما فيه تصاوير، وغير المناسب. فإذا وجد التاجر المسلم الذي يعالج هذه المشكلة بالتصاميم المناسبة، والجودة العالية، كانت له تجارة ودعوة إلى الخير، ونفعًا للمسلمين، وقدوة حسنة يؤجر عليها. وهذا باب مغفل من التجار الأخيار.