والصحيح أنه لا يجوز للمرأة لبس البنطال أمام نسائها و محارمهاـ من غير الزوج ـ لأمرين:
الأول: التشبه؛ فبعضه فيه تشبه بالرجال، وبعضه الآخر فيه تشبه بالكافرات والفاسقات؛ فإن كثيرًا من النساء يلبسنه متابعةً للموضة.
الأمر الثاني: أن في لبس البنطال للمرأة ذريعة إلى مفاسد كثيرة، وسد الذريعة إلى المفسدة واجب. ومفاسده قد ظهرت وانتشرت؛ فبعض النساء تذهب إلى السوق، وتمشي في الطريق، وقد ظهر أو أظهرت البنطال من أسفل العباءة؛ وهذا من أسوء أنواع التبرج ولفت الأنظار.
وإذا لبسته المرأة أصبحت قدوة لغيرها شاءت أم أبت.
النوع الثالث من الألبسة المذمومة أمام النساء والمحارم: لبس ما فيه تشبه محرم. والتشبه المحرم هو التشبه بالكافرات، أو الفاسقات، أو الرجال.
والتشبه المحرم بالكفار يكون في أمرين:
الأول: ما كان من دينهم و معتقداتهم.
الثاني: ما اختصوا به من عوائدهم؛ كالألبسة.
و قد كان النبي ? ينهى عن التشبه بالكفار، ويأمر بمخالفتهم. و تأمل في النهي عن التشبه حديث ابن عمر ? الصحيح أن النبي ? قال:"من تشبه بقوم فهو منهم". أخرجه أحمد وأبوداود.
ومن الأحاديث التي كان النبي ? يأمر فيها بمخالفة الكفار حديث عبدالله بن عمر ? أن النبي ? رأى عليه ثوبين معصفرين فقال:"إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها".أخرجه مسلم. وقال ?:"خالفوا المشركين؛ احفوا الشوارب، ووفروا اللحى". متفق عليه من حديث ابن عمر ?.
حتى استقر النهي عن التشبه بالكفار، والأمر بماخالفتم عند الصحابة ? فلما كان العام التاسع من الهجرة وقد أمر النبي ? بصيام يوم عاشوراء قال الصحابة كما في حديث ابن عباس ?:"يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ـ فأقرهم النبي ? على هذا الإيراد ـ فقال ?: فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم"أخرجه أبو داود. ولفظ مسلم:"لإن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع".
فكان من هدي النبي ? الظاهر الذي تربى عليه الصحابة ونشأوا عليه مخالفة الكفار حتى قال اليهود بالمدينة:"ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه". أخرجه مسلم.
فمشابهة الكفار ولاء لهم، ودليل محبتهم. وقد ألف ابن تيمية رحمه الله كتابيًا عظيمًا في هذا الموضوع أسماه (اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم) وذكر أن المشاكلة في الظاهر تورث مشاكلة في الباطن.
وقد صح عن النبي ? أنه قال:"يحشر المرء يوم القيامة مع من أحب". فهل تريد المرأة أن تحشر مع الكافرات، ومع هذه المذيعة وتلك المغنية؟!. إذًا فعليها الحذر من محبتهم والتشبه بهم، بل وعليها أن تتحرى مخالفتهم كما كان عليه هدي النبي ? وأصحابه.
ومن الأمثلة على التشبه المحرم:
المثال الأول: لبس الدبلة في الخطبة. وهذه من عوائد النصارى ومعتقداتهم؛ فإنهم يعتقدون أن في لبسها في البنصر تعظيم للمسيح عليه الصلاة والسلام، ويعتقدون أيضًا أن هذه الدبلة إذا لبست تكون متصلة بعرق متصل بالقلب يورث المودة بين الزوجين .. إلى آخرافاتهم.
المثال الثاني: لبس الطرحة البيضاء في ليلة الزفاف. وهذا من عمل نساء النصارى عند الزواج. وهم يعتقدون بأن هذه الطرحة إذا لبست ليلة الزفاف تطرد الأرواح الشريرة، وتجعل الزواج موفقًا، ثم تتابع الكفار بعد ذلك في تقليدهم، ثم انتقل إلى كثير من المسلمين من خلال وسائل الإعلام. و الواجب مخالفتهم.
المثال الثالث: الألبسة غير الساترة وقد سبق ذكرها، ومنها القميص القصير الذي يبدوا منه وسْط البدن.