فهرس الكتاب
إن جرح العالم ليس جرحا شخصيا، كأي جرح في رجل عامي، ولكنه جرح بليغ الأثر، يتعدى الحدود الشخصية، إلى رد ما يحمله العالم من الحق؛ ولذلك استغل المشركون من قريش هذا الأمر، فلم يطعنوا في الإسلام أولا، بل طعنوا في شخص الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنهم يعلمون -يقينا- أنهم إن استطاعوا أن يشوهوا صورة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أذهان الناس؛ فلن يقبلوا ما يقوله من الحق، قالوا: إنه ساحر، كاهن، مجنون...، ولكنهم فشلوا -ولله الحمد- في ذلك، وقد كانوا قبل بعثته يصفونه بالأمين، الصادق، الحكم، الثقة. فما الذي تغير بعد بعثته؟ ما الذي حوله إلى كاهن، مجنون، ساحر؟ إنه هو هو، ولكنهم يقصدونه بصفته رسولا يحمل منهجا هم يحاربونه، فعلموا أنهم إن استطاعوا تشويه صورته في نفوس الناس؛ فقد نجحوا في صدهم عنه، وعما معه من الحق، وهذا هو أسلوب المنافقين اليوم.
2-أن جرح العالم جرح للعلم الذي معه:
وهو ميراث النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ العلماء ورثة الأنبياء؛ فجرح العالم جرح للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا هو معنى قول ابن عباس:"من آذى فقيها فقد آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد آذى الله -جل وعلا-"
إذن، فالذي يجرح العالم يجرح العلم الذي معه.
ومن جرح هذا العلم فقد جرح إرث النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى ذلك فهو يطعن في الإسلام من حيث لا يشعر.
3-أن جرح العلماء سيؤدي إلى بعد طلاب العلم عن علماء الأمة:
وحينئذ يسير الطلاب في طريقهم بدون مرشدين؛ فيتعرضون للأخطار والأخطاء، ويقعون في الشطط والزلل، وهذا ما نخشاه على شبابنا اليوم.
4-أن تجريح العلماء تقليل لهم في نظر العامة:
وذهاب لهيبتهم، وقيمتهم في صدورهم، وهذا يسر أعداء الله ويفرحهم، يقول أحد الزعماء الهالكين في دولة عربية بعد أن سلط إعلامه على العلماء، مستهترا مستهزئا بهم-:"عالم.. شيخ.. أعطه فرختين؛ فيفتي لك بالفتوى التي تريد".
لقد سقطت قيمة العلماء عند العامة، في كثير من الدول الإسلامية، ذهبت إلى بعض تلك الدول، وسألت عن العلماء، فما وجدت الناس يعرفون العلماء، ولا يأبهون للعلماء؛ لأن العلمنة سلطت سهامها عليهم، فشوهت صورتهم، ولطخت سمعتهم؛ فأصبحوا من سقط المتاع في نظر كثير من الناس.
5-تمرير مخططات الأعداء:
ومن الأمثلة الواقعية لذلك: الطعن في رجال الحسبة، والطعن في القضاة، والطعن في الدعاة.