فهرس الكتاب
وبعد أن عرفنا الآثار المترتبة على أكل لحوم العلماء، ننتقل إلى بيان المنهج الصحيح، ووصف العلاج الناجع تجاه تلك القضية، وذلك في نطاق آفاق ثلاثة:
1-ما يجب على العلماء في هذا المجال.
2-ما يجب علينا تجاه العلماء.
3-السبيل السليم لبيان الحق، بدون الوقوع في العلماء.
أولًا: ما يجب على العلماء:
إن على العلماء أن يحموا أنفسهم، ويسدوا الذرائع المفضية إلى أكل لحومهم. وقدوتهم في ذلك محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي قال:"على رسلكما، إنها صفية"رواه البخاري.
هكذا دافع المصطفى -عليه الصلاة والسلام- عن نفسه، وحمى عرضه، مع أن الموقف مع صحابته الأطهار الأخيار، حتى لقد استغربوا من قوله، فبين لهم أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.
ويمكن بيان كيفية حماية العلماء لأنفسهم في الأمور التالية:
1-أن يكون العالم قدوة في علمه وعمله:
ومن هنا جاء في القرآن التحذير من تخالف العلم والعمل، قال -تعالى- (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44) ، وقال -جل شأنه-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف:2، 3) .
وحديث الذي يدور في النار كالحمار، مشهور معروف، وصدق الشاعر حيث يقول:
يا أيها الرجل المعلم غيره
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
عار عليك إذا فعلت عظيم
2-أن يتثبت العالم في الفتوى ويكمل شروطها:
فإذا طلب من العالم أن يفتي في أمر ما، فعليه أن يتأمل ويتأنى، ويتتبع أسباب الاستفتاء، والآثار المترتبة على فتواه، والمراد الحقيقي من هذه الفتوى، ثم يفتي بعد أن يستكمل شروط الفتوى: من فقه الأصول، وفقه الفروع، وفقه الواقع. (1)
ولا يصح أن يكتفي العالم بأن يقال له: الأمر كيت وكيت، ثم يبني فتواه على ما قيل له، بدون تثبت وتأكد وتتبع؛ فيعرض نفسه للألسنة لتقع فيه، وتنال منه بسبب تعجله وعدم تحريه.
3-أن يحذر العالم من الاستدراج والاستغفال والتدليس: (2)
(1) - إلا إذا كانت المسألة مما لا يحتاج إلى مثل ذلك كالفتوى في مسائل محددة مقررة فقد لا تحتاج إلى فقه الواقع.
(2) - وهذا من باب قوله تعالى: (خذوا حذركم) وقوله: (ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) .