فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 23

وتأدب ابن عباس - رضي الله عنه - مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حيث مكث سنة وهو يريد أن يسأله عن مسألة من مسائل العلم، فلم يفعل.

وقال طاووس بن كيسان:"من السنة أن يوقر العالم".

وقال الزهري:"كان أبو سلمة بن عبد الرحمن يماري ابن عباس؛ فحرم بذلك علما كثيرا".

وقال البخاري:"ما رأيت أحدا أوقر للمحدثين من يحيى بن معين".

وقال المغيرة:"كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير".

وقال عطاء بن أبي رباح:"إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنصت له كأني لم أسمعه أبدا، وقد سمعته قبل أن يولد".

وقال الشافعي:"ما ناظرت أحدا قط إلا تمنيت أن يجري الله الحق على لسانه".

وذكر أحد العلماء عند الإمام أحمد بن حنبل -وكان متكئا من علة - فاستوى جالسا وقال:"لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ".

وقال الجزري:"ما خاصم ورع قط".

وبمثل هؤلاء يحسن الاقتداء (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (الأنعام: من الآية90) .

2-أن نعلم أنه لا معصوم إلا من عصم الله، وهم الأنبياء (1) والملائكة:

وعلى ذلك فيجب أن ندرك أن العالم معرض للخطأ، فنعذره حين يجتهد فيخطئ، ولا نذهب نتلمس أخطاء العلماء ونحصيها عليهم.

ولقد كان سلف الأمة -رحمهم الله- يستحضرون هذا الأمر، ويفقهونه حق الفقه.

قال الإمام سفيان الثوري:"ليس يكاد يثبت من الغلط أحد".

وقال الإمام أحمد:"ومن يعرى من الخطأ والتصحيف!!"

وقال الترمذي:"لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم".

وقال ابن حبان:"وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحة عدالته بأوهام يهم في روايته، ولو سلكنا هذا المسلك، ترك حديث الزهري وابن جريج والثوري وشعبة؛ لأنهم أهل حفظ وإتقان، ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا في رواياتهم".

3-أن ندرك أن الخلاف موجود منذ عهد الصحابة إلى أن تقوم الساعة:

لذلك يجب أن تتسع صدورنا للخلاف بين العلماء، (2) فلكل واحد منهم فهمه، ولكل واحد اطلاعه على الأدلة، ولكل واحد نظرته في ملابسات الأمور، فمن الطبيعي أن يوجد الخلاف بينهم، وانظر ما ذكره كثير من العلماء في هذا الموضوع ككتاب"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"، لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.

(1) - لا تخفى عقيدة أهل السنة في موضوع عصمة الأنبياء وفي حدود هذه العصمة فليعلم، ومن أراد مزيد بيان فليرجع إلى شرح العقيدة الطحاوية.

(2) - وأعني به خلاف الفروع لا الأصول كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت