فهرس الكتاب
4-أن نفوت الفرصة على الأعداء:
وننتبه إلى مقاصدهم وأغراضهم، وأن ندافع عن علمائنا، لا أن نكون من وسائل تمرير مخططات الأعداء من حيث لا نشعر.
5-أن نحمل أقوال علمائنا وآراءهم على المحمل الحسن وألا نسيء الظن فيهم، وإن لم نأخذ بأقوالهم:
حقا أننا لسنا ملزمين بالأخذ بكل أقوال العلماء، لكن ثمة فرقا كبيرا بين عدم الأخذ بقول العالم -إذا كان هناك دليل يخالفه- والجرح فيه، فلا يعني عدم اقتناعنا برأي العالم أن نستبيح عرضه، ونأكل لحمه، ولقد كان الإمام الشافعي -رحمه الله- يقول:"إذا صح الحديث فهو مذهبي"ونقل ذلك عن غير واحد من الأئمة؛ فقد كانوا يدركون أنه ليس أحد متعبدا بقول عالم، فقد يكون قوله مخالفا للدليل؛ لأنه لم يبلغه -مثلا- لكن تبقى حرمة العالم مصونة من الطعن والوقيعة.
قال عمر - رضي الله عنه -"لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا".
6-أن ننتبه إلى أخطائنا وعيوبنا نحن، وننشغل بها عن عيوب الناس عامة، وعن أخطاء العلماء خاصة.
يا واعظ الناس قد أصبحت متهما
وأعظم الإثم بعد الشرك نعلمه
عرفتها بعيوب الناس تبصرها ... إن عبت منهم أمورا أنت تأتيها
في كل نفس عماها عن مساويها
منهم ولا تبصر العيب الذي فيها
وما مثل من يقع في أعراض العلماء وينسى نفسه إلا كما قال الشاعر:
كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها, وأوهى قرنه الوعل
أو كما قال الآخر:
يا ناطح الجبل العالي ليثلمه ... أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
قد يقصر العالم، ولكن هل يعني تقصيره أن نترك علمه وعمله؟!
اعمل بعلمي وإن قصرت في عملي ... ينفعك علمي, ولا يضررك تقصيري
ثالثًا: السبيل السليم لبيان الحق بدون الوقوع في العلماء:
بعض الناس اليوم وقعوا بين إفراط وتفريط، ففريق يطعنون في العلماء ويتهمونهم كلما قالوا شيئا.
وفريق آخر إذا سمعوا عالما أو طالب علم يبين الحق بدليله قالوا: إنه يقع في أعراض العلماء، ويحدث فتنة.
وكلا الفريقين مجانب للمنهج الصحيح في هذا الباب.
فما المنهج الصحيح الذي نجمع فيه بين بيان الحق وحماية أعراض علمائنا، غير ملتزمين بقول إلا إذا كان مقرونا بالدليل؟
يمكن توضيح ذلك المنهج كما يلي:
1-التثبت من صحة ما ينسب إلى العلماء.