فهرس الكتاب
فقد يشاع عن العلماء أقوال لأغراض لا تخفى، فيجب التأكد مما ينقل عن العلماء، فقد يكون غير صحيح، ولا أساس له، وكم سمعنا من أقوال نسبت إلى كبار علمائنا، ولما سألناهم عنها تبين أنهم براء منها، هناك غير قليل من الناس يجلس أحدهم في المجلس ويقول: الشيخ فلان -هداه الله- فيه كيت وكيت، فتسأله: لماذا؟، فيقول: إنه يقول: كذا وكذا، حتى إذا ذهبت إلى ذلك الشيخ وسألته عن صحة ما نقل عنه، قال: والله ما قلت شيئا من هذا!!
إذن فالتحقق من صحة ما يعزى إلى العالم يعد خطوة أولى في المنهج الصحيح الذي نحن بصدده.
2-أن نعرف أن عدم الأخذ بقول العالم وأن مناقشته، والصدع ببيان الحق، يختلف تماما عن الطعن في العلماء، فالفرق بين الأمرين عظيم جدا، يجوز لنا ألا نأخذ بالفتوى، إذا لم توافق الدليل، لكن لا يجوز لنا الطعن في العلماء.
3-أن يقصد المتحدث بكلامه وجه الله -جل وعلا- فيستحضر الإخلاص، ويحذر من الأغراض الشخصية العارضة كالهوى والتشفي وحب الظهور، (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الكهف: من الآية110) .
ولينتبه فإنه قد يكون رده في الأصل بإخلاص وتجرد لله، ثم تدخل عليه أعراض يوسوس إليه بها الشيطان، من حب البروز وغيره من الآفات المفسدة للنية.
4-الإنصاف والعدل:
المتأمل في واقع بعض طلاب العلم يجدهم إما أن يأخذوا كل ما يقوله العالم، أو يردوا كل ما يقوله، وهذا خلاف ما أمر الله -تعالى- به من العدل والإنصاف، قال -تعالى-: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة: من الآية8) ، والعدل والإنصاف هو منهج أهل السنة والجماعة، قال شيخ الإسلام -ابن تيمية-:"أهل السنة أعدل مع المبتدعة من المبتدعة بعضهم مع بعض".
والعدل والإنصاف مع العلماء يتضمن أمورا:
أ- الثناء على العالم بما هو أهل له.
ب- عدم التجاوز في بيان الخطأ الذي وقع فيه، فإذا وقع أحد العلماء في خطأ، وأردت أن تبين خطأه، فلا تذهب تحصي جميع أخطائه، وتستطيل في عرضه، وإنما احصر حديثك في القضية التي تريد بيان الحق فيها، ولا تتجاوزها، وإياك أن يستجرك أحد إلى تجاوزها.
5-أن نسلك منهج رجال الحديث في تقويم الرجال: